رفض تل أبيب للورقة الأميركية يضع مستقبل الجنوب على المحك
08-09-2025 07:58 AM GMT+03:00
أكد مصدر لبناني مسؤول أنّ لبنان ملتزم بكامل مسؤولياته تجاه القرار الدولي 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية، مع مراعاة جميع البنود التي تضمن التهدئة واستقرار الحدود الجنوبية وحماية السلم الأهلي الداخلي.
وأشار المصدر إلى أنّ الدولة اللبنانية، منذ انتهاء الحرب الأخيرة، عمدت إلى ضبط أمن الجنوب عبر الجيش اللبناني بالتعاون الوثيق مع بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، من خلال مراقبة الالتزام بالخطوط الحمر ومنع أي خرق أو استفزاز قد يؤدي إلى تجدد التصعيد. وأوضح أنّ هذه الجهود انعكست بتحركات عسكرية مدروسة ورصد مستمر، ما سمح بتحقيق حالة من الاستقرار النسبي، رغم محدودية الإمكانات والضغوط الإقليمية.
ولفت المصدر، في حديثه لصحيفة «الأنباء» الكويتية، إلى أنّ إسرائيل أظهرت رفضها التام للورقة الأميركية التي وُضعت كآلية تنفيذية مرنة لتطبيق اتفاقية وقف الأعمال العدائية، محذراً من أن هذا الموقف يشكّل تهديداً مباشراً لاستقرار الحدود الجنوبية وخطراً بجدية تجدد الحرب. وأضاف أنّ التشدد الإسرائيلي، المبني على حسابات أمنية خاصة، يعرقل أي عملية إعادة إعمار في المناطق الجنوبية المتضررة، خصوصاً أن رسائل تل أبيب المبطنة كانت واضحة عبر استهداف آليات إعادة البناء، ما يعكس تحذيراً من أنها لن تسمح بإعادة إعمار أي منطقة جنوب أو شمال الليطاني، وهو ما يهدد المدنيين والحياة الاقتصادية المحلية.
وشدد المصدر على أنّ هذا الواقع يضع المسؤولية على الدول الضامنة، ولاسيما الولايات المتحدة الأميركية، كونها الطرف الأكثر قدرة على الضغط على إسرائيل للامتثال للاتفاقيات والقرارات الدولية. وأوضح أنّ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يبقى مستحيلاً طالما استمر الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية الممتدة من الحدود الجنوبية إلى العمق اللبناني، ما يستوجب تدخلاً حازماً من المجتمع الدولي وواشنطن لضمان تحويل الالتزامات النظرية إلى خطوات عملية على الأرض.
وأكد المصدر أنّ لبنان لا يريد تفويت فرصة تاريخية لإثبات قدرته على الإمساك بزمام القرار على كل المستويات، مبدياً استعداد الدولة لتنفيذ القرارات الدولية والحكومية، شرط توفير ضمانات تحمي السيادة والمصالح الوطنية. ولفت إلى أنّ لبنان يحمل المجتمع الدولي، وخصوصاً واشنطن، مسؤولية إلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لأن حماية الاستقرار لا يمكن أن تتحقق إلا بالتزام جميع الأطراف بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وهو ما يضمن استقراراً إقليمياً طويل الأمد.
وأضاف أنّ لبنان يبقى الطرف الأكثر التزاماً بالقرارات الدولية والسعي لتحقيق السلام والاستقرار على طول الحدود الجنوبية، بينما يظل التحدي في مدى جدية إسرائيل والدول الضامنة بفرض التنفيذ. وأكد أنّ التجربة الأخيرة أظهرت أن لبنان لا يكتفي بالوفاء بالتزاماته الوطنية، بل يسعى لإشراك المجتمع الدولي لإيجاد توازن والضغط على إسرائيل، إدراكاً بأن أي تقاعس في هذا الصدد قد يهدد فرص السلام ويزيد من المخاطر والتعقيدات.
وختم المصدر بالتشديد على أنّ لبنان أظهر التزامه العملي والسياسي تجاه القرار 1701، فيما يفرض التعنت الإسرائيلي على المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، واجب الضغط لضمان التنفيذ الكامل. وأكد أنّ لبنان مستعد للقيام بدوره الوطني بفعالية ومصداقية، بانتظار التزام دولي فعلي يسمح بإعادة إعمار المناطق المتضررة وضمان استقرار الجنوب وترسيخ دعائم الأمن والتهدئة على المدى الطويل.
المصدر : الانباء








