شهدت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة مروراً سلساً رغم الاعتراضات، ما اعتُبر خطوة حاسمة في مسار نزع الشرعية عن سلاح "حزب الله". ومع فقدانه الغطاء السياسي وتراجع نفوذه العسكري والإقليمي، بات الحزب أمام مرحلة غير مسبوقة من الضعف منذ تأسيسه، فيما تؤكد الحكومة التزامها بتطبيق القرارات الدولية وحصر السلاح بيد الدولة تحت متابعة أميركية دقيقة.


مرّت جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة بسلاسة رغم الاعتراضات والتهويل، إذ لم يتمكن "الثنائي الشيعي" من منع انعقادها. وتتجه الأنظار الآن إلى الخطوات العملية على الأرض، حيث إن أي تراجع قد يفتح أبواب البلاد على مواجهة مع إسرائيل.

منذ تأسيسه، عمل "حزب الله" كقوة منفصلة عن الدولة، مستفيداً من الدعم الإيراني المطلق ومن وجود النظام السوري في لبنان، ما أتاح له بناء قوته العسكرية والمالية والمؤسساتية التي أثرت على مؤسسات الدولة.

لم يتمكن اتفاق الطائف من نزع سلاح الحزب رغم أنه كان في بداياته، في وقت كانت هناك قوى مسلّحة تفوقه تنظيماً وقدرة. استغل "الحزب" شعار المقاومة لتوسيع نفوذه وتثبيت "دويلته"، مستفيداً من البيانات الوزارية التي شرّعت نشاطه. كما جاء تفاهم نيسان 1996 بعد عملية "عناقيد الغضب" ليمنحه شرعية دولية، إذ شكّل اتفاقاً مكتوباً بين "حزب الله" وإسرائيل، ما أضفى عليه صفة الكيان.

بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب في أيار 2000، لم تبسط الدولة سلطتها الكاملة ولم ينشر الجيش، نتيجة نظرية لدى السلطة اللبنانية ـ السورية آنذاك بأن انتشار الجيش يحمي حدود إسرائيل. فاستغل "حزب الله" هذه المرحلة لبناء قوته العسكرية.

وفي 2005، انسحب الاحتلال السوري من لبنان، لكن بدلاً من تراجع شرعية "حزب الله"، ورث الحزب النفوذ السوري وخاض حرب تموز 2006. ولم يتمكن القرار الدولي 1701 من الحد من نفوذه، ليتحول لاحقاً إلى قوة إقليمية بعدما شارك في القتال بسوريا، متجاهلاً سلطة الدولة اللبنانية.

كانت جلستا 5 و7 آب الحكوميتان بمثابة منعطف أساسي في مسار إسقاط شرعية سلاح "حزب الله"، إذ سحب منه الغطاء السياسي الذي تمتع به لسنوات، وبات مجلس الوزراء يعتبر سلاحه خارجاً عن الشرعية.

اليوم، ومع فقدان الحزب الغطاء السياسي، يمر بمرحلة ضعف هي الأبرز منذ نشأته. فبينما كان في السابق يفرض إرادته بالقوة كما حصل في 7 أيار 2008 عند قرار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تفكيك شبكة اتصالاته، باتت احتجاجاته الحالية تقتصر على البيانات والخطابات.

سياسياً، أسقط مجلس الوزراء عنه الشرعية، وعسكرياً أدّى سقوط نظام الأسد إلى قطع خطوط الإمداد، ولم تعد سوريا قاعدة خلفية لإيران لتذخير "حزب الله". كما تقلصت خياراته، إذ لم يعد قادراً على قلب التوازنات السياسية والأمنية أو خوض المواجهة منفرداً، حتى أن الرئيس نبيه بري يسايره دون الانجرار إلى مواجهاته.

من جهة أخرى، لا يستطيع الحزب الدخول في صدام مع الجيش اللبناني، لما لذلك من كلفة باهظة، إذ يحظى الجيش بدعم شعبي واسع ورعاية عربية وغربية. كما أن إسرائيل تستهدف عناصره عند أي تحرك ميداني، ما أفقده القدرة على فرض الشروط بالقوة.

وتؤكد الحكومة اللبنانية جديتها في ملف جمع السلاح، وهو مطلب شعبي واسع، وأحد الالتزامات أمام المجتمع الدولي. وأي محاولة للالتفاف على واشنطن والدول الكبرى ستقابل برد حاسم، ما يجعل خيار حصر السلاح بيد الدولة هو المسار الوحيد أمام لبنان، خاصة في ظل المتابعة الأميركية الدقيقة ورفضها إبقاء البلاد ورقة بيد طهران أو ساحة لنفوذ "حزب الله".


المصدر : نداء الوطن