شهدت مدينة إسطنبول، توتراً سياسياً وأمنياً متصاعداً، بعد أن أطلقت الشرطة التركية رذاذ الفلفل واعتقلت عدداً من أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة حاشدة أمام مقر الحزب، احتجاجاً على حكم قضائي مثير للجدل أطاح بأحد أبرز قياداته في المدينة.


وقال شهود عيان إن قوات مكافحة الشغب انتشرت بكثافة منذ ساعات الصباح الباكر، وأقامت حواجز معدنية حول المبنى الرئيسي للحزب في إسطنبول، قبل أن تندلع مواجهات عنيفة مع مئات المتظاهرين، من بينهم نواب في البرلمان، رفعوا شعارات تندد بـ"تسييس القضاء" وتدخل السلطة في شؤون المعارضة.

 حكم قضائي يفجّر الأزمة

بدأت الأزمة بعد أن قضت محكمة بعزل أوزغور جيليك، رئيس الحزب في إقليم إسطنبول، وتعيين السياسي المخضرم جورسيل تكين مكانه، رغم أن الأخير مفصول من الحزب منذ مدة، حسب تأكيدات قيادة الحزب.

زعيم الحزب، أوزغور أوزيل، وصف الحكم بأنه "باطل ولاغ"، مضيفاً: "جورسيل تكين لا يملك الصفة القانونية لتولي أي منصب داخل الحزب."

من جانبه، قال جيليك إنه "لن يتنازل عن موقعه تحت أي ظرف"، متوعداً بـ"مواجهة الضغوط السياسية والقضائية حتى النهاية".

 الخلفية السياسية: حملة ممنهجة ضد المعارضة؟

يرى مراقبون أن ما يحدث ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الضغوط القضائية والأمنية التي يتعرض لها حزب الشعب الجمهوري منذ عام، شملت اعتقال مئات من كوادره المحليين.

وكان أبرز تلك التحركات اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في مارس الماضي، في خطوة أشعلت أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ احتجاجات "غيزي بارك" عام 2013.

إسطنبول... ساحة المعركة السياسية

تشكل مدينة إسطنبول محور الصراع السياسي في تركيا، وهي التي انتزعها حزب الشعب الجمهوري من حزب العدالة والتنمية الحاكم عام 2019، في هزيمة مدوية لأردوغان بعد أكثر من عقدين من السيطرة عليها.

ويقول محللون إن محاولة إعادة تكين لرئاسة الحزب في إسطنبول قد تكون خطوة مدروسة لـ"زرع الانقسام" داخل الحزب المعارض، تمهيداً لإضعافه في الانتخابات المقبلة.

 الرقابة الرقمية تتصاعد

بالتزامن مع هذه التطورات، قُيّد الوصول إلى معظم منصات التواصل الاجتماعي داخل تركيا، من بينها إكس، يوتيوب، فيسبوك، إنستغرام، وتيك توك، في خطوة متكررة من السلطات خلال أوقات الأزمات السياسية، تهدف لمنع انتشار المقاطع المصورة والبث المباشر للمظاهرات.


المصدر : وكالات