انقسام في صفوف دروز سوريا وتل أبيب تدخل على خط الأزمة
08-09-2025 08:00 PM GMT+03:00
وأشارت المصادر إلى أن مشايخ السويداء يعارضون الطروحات التي تبناها الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، والتي تتضمن مطالب بحق تقرير المصير، معتبرين أن هذه الطروحات لا تمثل موقف الطائفة الحقيقي في المحافظة. ووفقاً للمصادر نفسها، فقد توجه هؤلاء المشايخ بطلب إلى القيادات الدينية والمدنية الدرزية في إسرائيل لدعم موقفهم، والمساعدة في التواصل مع الحكومة السورية بهدف تهدئة الأوضاع، وتفادي تشجيع أي قوى تسعى إلى تقسيم البلاد.
وفي مقابلة مع قناة "يورو نيوز"، أوضح الشيخ طريف أن أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل يتحركون بدافع التضامن مع إخوتهم في سوريا، مؤكداً أن المواقف التي عبّر عنها تعكس مشاعر الغضب جراء ما وصفه بالمذابح التي تعرّض لها الدروز في الجنوب السوري. ورغم توجيه الانتقادات إلى الحكومة السورية، امتنع طريف عن تحميل المسؤولية مباشرة لها أو لأي جهة بعينها، معتبراً أن منفذي الاعتداءات "مجموعة إجرامية محدودة" لا تمثل لا النظام ولا مكونات المجتمع الأخرى مثل البدو.
وانتقد طريف تقصير الحكومة السورية في الاستجابة لمطالب الطائفة، مشيراً إلى أن مئات المخطوفين، بينهم نساء وأطفال، ما زالوا في عداد المفقودين، وأن قرى درزية كثيرة لا تزال تحت الحصار دون إمكانية إيصال المساعدات أو دفن القتلى، حسب تعبيره.
وفي حديثه عن التحرك الدولي، قال الشيخ طريف إنه التقى مسؤولين أوروبيين وأمريكيين خلال زيارته الأخيرة إلى بلجيكا، بهدف توسيع دائرة الضغط الدولي لوقف معاناة الدروز في سوريا. وأضاف أنه طلب إقامة ممر إنساني بين إسرائيل والسويداء لإدخال المساعدات، بعد أن فشلت جهود مماثلة عبر الأردن.
في المقابل، جدد الشيخ حكمت الهجري تأكيده على مطلب "حق تقرير المصير" لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، واعتبره "حقاً مقدساً" تدعمه المواثيق الدولية، في موقف يعكس اتجاهاً مغايراً لطروحات الشيخ طريف، ويعزز التباين بين المرجعيتين الدينيتين.
ورأت مصادر إعلامية أن مطالبة الشيخ طريف الحكومة السورية بإجراءات لإعادة بناء الثقة مع الطائفة الدرزية تضعه في موقف وسط بين دعم الدولة السورية والابتعاد عن الطروحات الانفصالية، لكنها قد تعمّق الخلاف مع الشيخ الهجري، الذي يتبنى خطاباً أكثر تشدداً ويدعو إلى تدخل خارجي.
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع نسبي في الحضور الشعبي لمظاهرات داعمة للهجري، وفق ما أظهرت مشاهد من ساحة الكرامة في مدينة السويداء، مما يُفهم على أنه تغير في المزاج العام داخل الطائفة.
وفي السياق ذاته، تستعد إسرائيل لطرح ملف الدروز في سوريا مجدداً خلال لقاء مرتقب بين وزير شؤونها الاستراتيجية رون ديرمر، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وسط توقعات بأن يشمل النقاش أوضاع الأقليات الأخرى في البلاد أيضاً.
ووفق تصريحات الشيخ طريف، فقد تلقى اتصالات من شخصيات دينية مسيحية وعلوية في سوريا تطلب إيصال معاناتها إلى المحافل الدولية، على غرار ما يتم مع الطائفة الدرزية.
وأشار طريف إلى أن التضامن مع دروز سوريا ينبع من عقيدة دينية تُعرف بـ"حفظ الإخوان"، وهي من المبادئ الراسخة لدى الطائفة منذ نشأتها قبل أكثر من ألف عام. وأكد أن دراسات أكاديمية أجريت في جامعة تل أبيب عام 2022 أظهرت استعداداً واسعاً بين دروز إسرائيل للدفاع عن أبناء طائفتهم في الدول الأخرى، حتى لو تطلب ذلك حمل السلاح.
وأضاف أن العديد من أبناء الطائفة في إسرائيل يرتبطون بصِلات قرابة مباشرة مع الدروز في سوريا، ما يعزز مشاعر التضامن ويدفع باتجاه التحرك لاحتواء الأزمة الإنسانية في الجنوب السوري.
المصدر : وكالات








