نشرت مجلة ناشونال إنترست الأميركية تقريراً تناول خطة أميركية تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى نزع سلاح "حزب الله" وسائر الفصائل المسلحة في لبنان، محذرة من أن هذا التوجه قد يمهّد الطريق لانفجار داخلي جديد في البلاد.


وبحسب التقرير، فإن إعلان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في 7 آب الماضي، عن خطة لنزع سلاح "حزب الله" بحلول نهاية العام، لا يُعدّ مبادرة لبنانية مستقلة، بل جاء بإيعاز مباشر من واشنطن، في ظل دعم إسرائيلي واضح.

وأشار التقرير إلى أن "حزب الله"، الذي يُنظر إليه تقليدياً على أنه القوة العسكرية الأبرز في البلاد، يعيش حالة من التراجع منذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في تشرين الثاني 2024، إذ بات عاجزاً عن التدخل في ملفات إقليمية مثل غزة وإيران.

وكشف التقرير أن المبعوثين الأميركيين توماس براك ومورغان أورتاغوس يقودان حملة ضغط حثيثة على بيروت. حيث طالب براك بتحويل الجيش اللبناني إلى قوة حفظ سلام بدلاً من دور هجومي، والدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في حين أثنت أورتاغوس على دور تل أبيب في "إضعاف" الحزب، وذلك خلال زيارتها لقصر بعبدا.

ورغم أن الخطة وُصفت في عدد من وسائل الإعلام العربية بأنها "ورقة أميركية"، إلا أن واشنطن تسوّقها كخارطة طريق لخروج لبنان من أزمته الاقتصادية. ويرى مؤيدو الخطة أنها وسيلة لاستعادة سيادة الدولة، فيما تعتبرها جهات لبنانية نافذة محاولة لفرض واقع جديد بقوة الخارج.

ويشير التقرير إلى أن هناك رفضاً واسعاً داخل الأوساط اللبنانية، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن 58% من اللبنانيين يعارضون الخطة في غياب ضمانات تحمي البلاد من أي اعتداء إسرائيلي، في حين عبّر 71% عن عدم ثقتهم بقدرة الجيش على تنفيذ مثل هذه المهمة.

وفي تطوّر لافت، أفادت المجلة بأن قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لوّح بالاستقالة احتجاجاً على الضغوط الأميركية المتزايدة، مفضّلاً ذلك على "المخاطرة بسفك دماء اللبنانيين".

وأعادت ناشونال إنترست التذكير بأن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل أتاح للأخيرة فرض "أمر واقع" في الجنوب اللبناني من خلال تدمير واسع للمناطق السكنية وتعطيل جهود إعادة الإعمار. واليوم، بحسب التقرير، تروّج واشنطن لإنشاء "منطقة اقتصادية" على الحدود الجنوبية تُدار أمنياً بتنسيق أميركي–إسرائيلي، ما يثير القلق من مخاطر تهجير السكان وتحويل المنطقة إلى شريط حدودي خالٍ من الحياة.


المصدر : وكالات