في ظل غياب جدول زمني محدد لخطة نزع سلاح حزب الله التي قدمها الجيش اللبناني للحكومة، يبقى نجاح هذه العملية محل شك، ويتوقف على مجريات الأحداث على الأرض.


وهذه النقطة أكّد عليها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في تقرير له، مشيرًا إلى أن غموض الجدول الزمني، إلى جانب الشروط المتعجلة التي وُضعت على إسرائيل، وعوامل أخرى، قد تؤدي إلى تأخير هذه العملية لسنوات عديدة.

مراحل الخطة

في الخامس من سبتمبر/أيلول، قدمت القوات المسلحة اللبنانية إلى الحكومة خطة نزع سلاح حزب الله على أربع مراحل، شملت: (1) جنوب نهر الليطاني، (2) من الليطاني إلى نهر الأولي، (3) في بيروت وضواحيها، و(4) في منطقة وادي البقاع. ورغم أن الحكومة رحبت بالخطة، فإن تفاصيلها لا تزال غامضة، ولم يُوضح بعد متى يُتوقع أن تنتهي القوات المسلحة اللبنانية من تنفيذ هذه المهمة.

في أغسطس/آب الماضي، كلفت الحكومة الجيش اللبناني بوضع خطة للسيطرة على جميع الأسلحة بحلول نهاية العام. ومع ذلك، تلتزم الخطة فقط بإنجاز نزع السلاح في منطقة جنوب الليطاني قبل نهاية العام، فيما يبقى التقدم في المراحل الأخرى معلقًا، ويعتمد على تطورات الوضع السياسي والأمني. وبدلاً من تحديد جدول زمني دقيق، طُلب من الجيش تقديم تقارير شهرية حول تقدمه.

سر الغموض

وفقًا لمصادر حكومية لبنانية، كان الهدف من إبقاء الخطة غامضة هو تجنب التصادم مع حزب الله وحليفه السياسي حركة أمل، بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري. ورغم ضعف قدرات حزب الله العسكرية، إلا أن الحزب يتمتع بقدرة على التأثير في قرار الحكومة. أصر بري على أن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية يجب أن يعتمد على تنازلات من إسرائيل، مثل الانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها على الحدود اللبنانية، ووقف الغارات الجوية، وتسليم الأسرى.

في هذا السياق، صرح وزير الإعلام بول مرقص بأن أي تقدم يتجاوز المرحلة الأولى يعتمد على الخطوات الإسرائيلية. وقد أضاف أن "الجيش اللبناني سيبدأ تنفيذ الخطة وفقًا لقدراته."

ما الذي يعنيه هذا؟

بحسب معهد واشنطن، فإن الجيش اللبناني قد يقرر متى وكيف يسيطر على منشآت أسلحة حزب الله بناءً على حسابات متعلقة بالخطر المحتمل للمواجهة. المعنى الضمني هنا هو أنه بدون دعم عسكري خارجي، من غير المرجح أن يستمر الجيش اللبناني في تنفيذ المراحل من 2 إلى 4. كما تشير التسريبات الأخيرة إلى أن الجيش يفكر في تمديد الجدول الزمني ليصل إلى خمسة عشر شهرًا، ما يثير تساؤلات حول القدرة على تنفيذ الخطة في الوقت المحدد.

التحديات أمام التنفيذ

وفقا للتقرير، في الأشهر الثلاثة الأولى من الخطة، سيوقف الجيش اللبناني منح حزب الله تصاريح لنقل العتاد العسكري عبر لبنان. ومع ذلك، قد يكون لهذه الخطوة تأثير محدود إذا استمر الحزب في تخزين الأسلحة في معاقله شمال نهر الليطاني، حيث سبق له أن أعاد بناء مواقعه العسكرية سرًا بعد خفوت الضغوط أو توقف المراقبة الدولية.

الحلول الممكنة

يقدم معهد واشنطن بعض الحلول لتسريع تنفيذ الخطة:

  1. تحديد موعد نهائي علني: يجب على الرئيس جوزيف عون والمسؤولين اللبنانيين الإعلان عن موعد نهائي واضح لتنفيذ الخطة، مع ضرورة التزام الحكومة بالهدف الأصلي بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول، أو تحديد موعد آخر إذا استدعى الأمر.

  2. ربط المساعدات الأمريكية بالمراحل المتقدمة: ينبغي على الولايات المتحدة وضع معايير واضحة لإرسال مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بناءً على التقدم المحرز في تنفيذ الخطة. إذا لم يتقدم الجيش اللبناني شمال الليطاني، يجب أن يكون واضحًا أن المساعدات ستُعرض للخطر.

  3. ربط الدعم بالإصلاحات: يجب أن يرتبط الدعم الدولي للبنان، بما في ذلك المساعدات المالية والعسكرية، بتقدم البلاد في نزع سلاح حزب الله. كلما تقدمت الحكومة اللبنانية في تنفيذ الخطة، زادت فرصها في جذب الاستثمارات الأجنبية والدعم الدولي.

  4. تذكير الجيش اللبناني بقدرته: في حين أن المخاوف من التصعيد مع حزب الله مشروعة، ينبغي للولايات المتحدة وحلفائها تذكير لبنان بسجل الجيش اللبناني في مواجهة الجماعات المسلحة بنجاح في الماضي، مثل معركة نهر البارد عام 2007 أو مواجهات مع تنظيم داعش في عرسال.

في النهاية، يبقى نجاح هذه الخطة رهينًا بالعديد من العوامل، ولا سيما مدى التزام الأطراف المحلية والدولية بتسوية هذه القضايا بطرق مدروسة ومتوازنة.

 

المصدر : وكالات