في خطوة لفتت الأنظار على الصعيدين الشخصي والسياسي، بدأ الأمير هاري، دوق ساسكس، زيارة إلى المملكة المتحدة تستمر أربعة أيام، حيث تحمل دلالات قوية بشأن علاقاته العائلية والسياسية.


واستهل هاري زيارته بزيارة إلى قلعة وندسور، حيث وضع إكليلًا من الزهور على قبر جدته الملكة الراحلة إليزابيث الثانية في كنيسة سانت جورج، بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاتها. وأظهرت عدسات الصحفيين الأمير وهو يصل إلى القلعة، جالسًا في المقعد الخلفي لسيارة سوداء ترافقها الحراسة الأمنية، في مشهد يعكس رمزية عودة الابن المنفصل عن عائلته إلى قلب إرثها التاريخي.

وكانت الملكة إليزابيث قد دُفنت في سبتمبر/أيلول 2022 بجانب زوجها دوق إدنبرة، وأفراد آخرين من العائلة الملكية في الكنيسة التذكارية للملك جورج السادس. منذ ذلك الوقت، لم يقم الأمير هاري بزيارات طويلة إلى المملكة المتحدة، إذ اقتصرت تحركاته على مناسبات محدودة، مثل الجنازات أو الفعاليات الخيرية. وتُعد هذه الزيارة أطول فترة يقضيها هاري في بريطانيا منذ جنازة جدته.

بُعد إنساني وحدث خيري

الزيارة تتضمن أيضًا بُعدًا إنسانيًا خاصًا، حيث يخطط الأمير هاري للمشاركة في حفل جوائز مؤسسة WellChild السنوي، الذي رعى حفلته لمدة 17 عامًا. ورغم أن المناسبة مرتبطة بالعمل الخيري، إلا أن الزيارة أثارت من جديد التكهنات حول إمكانية إعادة فتح صفحة جديدة مع العائلة المالكة، وخصوصًا مع والده الملك تشارلز الثالث. لم يجتمع هاري بوالده منذ لقائهما القصير في فبراير/شباط الماضي، عقب تشخيص إصابة الملك بالسرطان.

التحديات الأمنية والعائلية

تشير التقارير إلى أن الأمير هاري يسعى لجعل هذه الزيارات أكثر تكرارًا، حيث يرغب في تعريف أطفاله بالبيئة التي نشأ فيها وتوطيد علاقتهم بجذورهم العائلية في المملكة المتحدة. وبالرغم من ذلك، لا تزال هناك عقبات أمنية وعائلية تقف في طريق أي تقارب حقيقي.

فقد خسر هاري دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية البريطانية تتعلق بتوفير حماية أمنية له أثناء تنقلاته، وهو ما يجعله حذرًا من اصطحاب زوجته ميغان وأطفاله إلى بريطانيا. علاوة على ذلك، يعترف هاري بأن بعض أفراد العائلة المالكة قد لا يغفرون له على خلفية تأليفه كتابه المثير للجدل، فيما تشير تقارير صحفية إلى أن شقيقه الأكبر، الأمير ويليام، لا يرى أن لقاء والده مع شقيقه الأصغر سيكون خطوة حكيمة.

استمرار التوترات بين الشقيقين

الزيارة أيضًا سلطت الضوء على التوترات المستمرة بين الأمير هاري وشقيقه الأمير ويليام. ورغم أن الأميرين كانا على مسافة قريبة في وندسور وسننغديل لإحياء ذكرى الملكة، إلا أن الشقيقين لم يتلاقيا حتى في هذه المناسبة، مما يعكس الفجوة العميقة بينهما، رغم قربهما الجغرافي.

بذلك، تظل هذه الزيارة، سواء من ناحية الدلالات الشخصية أو السياسية، مثار اهتمام واسع في وسائل الإعلام العالمية، وسط تكهنات حول مستقبل علاقة الأمير هاري بالعائلة المالكة البريطانية.


المصدر : وكالات