جعجع من منبر الشهداء: خطاب الانتصار للدولة وبالدولة
09-09-2025 01:31 PM GMT+03:00
ما ميّز الخطاب أنه استمرار لمسار واضح. ففي العام الماضي، رفع جعجع شعار “الغد لنا” حين كانت سطوة حزب الله في ذروتها، واليوم أثبتت التطورات أن الأبواب بدأت تُفتح وأن خيارات الدولة تستعيد جمهورها. فشعار “نجرؤ ليبقى لبنان” لم يكن مجرد كلمة بل فلسفة: الجرأة في مواجهة الميليشيا والمنظومة، الجرأة في رفض صفقات المحاصصة، والجرأة في التمسك بالدستور مرجعًا وحيدًا.
موقفه من رئاسة الجمهورية عكس هذه الفلسفة: رفض الدخول في بازار الأسماء ليؤكد أن المعركة ليست على الكرسي بل على استعادة الجمهورية نفسها من محور الممانعة. فالرئاسة بالنسبة إليه استحقاق لبناء الدولة لا جائزة بيد السلاح غير الشرعي.
الخطاب رسم أيضًا معالم مصالحة وطنية. حين دعا “الطاقة الشيعية” إلى العودة إلى الدولة، وضع عنوانًا جامعًا: “قدرنا أن نعيش معًا”، وأضاف بوضوح: “قدرنا كلبنانيين أن نعيش معًا”. من موقعه كقائد عايش الحرب ويعرف كلفتها، يقدّم نفسه صاحب المصداقية الأكبر لمصالحة حقيقية أساسها الاحتكام إلى دولة واحدة. وكأن خطابه محاولة لهدم “جدار برلين اللبناني”، عبر دعوة إلى حوار بلا سلاح على طاولة تحمل هموم جميع اللبنانيين.
في صلب رؤيته، الصراع ليس طائفيًا ولا انتخابيًا، بل بين مشروع الدولة ومشروع الدويلة. لذلك شدد على تطبيق القرارات الدولية 1559 و1701، باعتبارها الطريق لبسط السيادة. أما في مواجهة الفساد، فأكد أن المشكلة ليست في أفراد بل في منظومة متكاملة، وأن الإصلاح يبدأ من استعادة السيادة لأن الدويلة تفرض اقتصادًا رديفًا يدمّر المؤسسات.
في لحظة يخشى فيها اللبنانيون الانهيار، أعاد جعجع ترتيب الأولويات: الدولة أو الفوضى، الدستور أو اللاشرعية. ومن “الغد لنا” إلى “نجرؤ ليبقى لبنان”، تتواصل السلسلة نفسها: ثبات على المبادئ، جرأة في المواجهة، وسعي صادق لبناء جسور وطنية جديدة. هكذا بدا خطاب معراب أقرب إلى إعلان انتصار للدولة، وبالدولة وحدها، ومعه الرسالة الأوضح: قدرنا كلبنانيين أن نعيش معًا.
المصدر : Transparency News








