يتواصل الخلاف على المادة 112 من قانون الانتخاب اللبناني بين المعارضة والثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر»، وسط تصاعد التوترات حول تمثيل المغتربين اللبنانيين. وتبقى اللجنة النيابية الفرعية غير قادرة على حل الأزمة، في وقت تسعى الدولة اللبنانية لضمان إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، مع تحركات على الصعيد الدولي لضمان أجواء آمنة وإجماع على إجراء الاستحقاق النيابي في ربيع 2026.


تتصاعد التوترات داخل اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بالنظر في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب، وسط تصاعد الاشتباك بين الأطراف المعنية. فبينما تتمسك المعارضة بإلغاء المادة 112 التي تحدد ستة مقاعد للاغتراب اللبناني وتطالب بتوزيع المقاعد مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، يصر الثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر» على تطبيقها، مع اشتراط حضور المغتربين إلى لبنان للتمكن من الاقتراع لـ128 نائبًا.

مصادر نيابية أكدت أن الاجتماع المقبل للجنة الفرعية لن يسفر على الأرجح عن أي تقدم، باستثناء مبادرة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل التي تقترح استكمال تطبيق اتفاق الطائف، بما في ذلك انتخاب مجلس شيوخ على أساس طائفي ومجلس نيابي من خارج القيد الطائفي، في محاولة لكسر الجمود الحالي.

لكن المعارضة تتشبث بموقفها الرافض للمادة 112، داعية البرلمان لعقد جلسة تشريعية مخصصة للنظر في التعديلات، بما في ذلك اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدمت به. ورغم ذلك، يرى مراقبون أن القرار النهائي سيكون من نصيب الهيئة العامة للبرلمان لحسم الخلاف، ما لم يحدث توافق مسبق بين المعارضة والثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر»، لضمان استعداد الأجهزة اللوجستية والإدارية لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد ربيع 2026.

من جهته، يؤكد الثنائي الشيعي أن موقفه من المادة 112 جاء استجابة لإلحاح الكتل المسيحية، وعلى رأسها كتلة القوات اللبنانية، فيما يمنع السماح بالمقترعين من الاغتراب بالتصويت لـ128 نائبًا من الخارج لتفادي فوز مرشحين مناوئين للثنائي الشيعي. ويشير المصدر إلى أن القيود المتعلقة بالمغتربين تعكس الوضع القانوني لـ«حزب الله» على لوائح الإرهاب في بعض الدول المضيفة، ما يحد من قدرة مؤيديه على الترويج للائحة الثنائي.

المعارضة، من جانبها، ترى أن إلغاء المادة 112 يسمح للاغتراب اللبناني بالاندماج مع المقيمين في لبنان، وعدم الاقتصار على تقديم الدعم المادي فقط، ويشددون على أهمية إشعار المغترب بدوره في النهوض بالبلاد.

على الصعيد الدولي، يعمل لبنان على التواصل مع الولايات المتحدة لضمان توفير أجواء آمنة لإجراء الانتخابات، وهو ما يشكل تحديًا لإدارة واشنطن، التي تعتبر الاستحقاق النيابي محطة لتغيير البرلمان بما يعكس التحولات الداخلية والإقليمية.

وتؤكد مصادر نيابية حيادية أن إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري يعزز احتمالات عدم تأجيلها، مع التشديد على محاسبة كل من يحاول تعطيل الاستحقاق، وضمان توفير الأجواء الآمنة للانتخابات حتى في ظل أي تصعيد أمني محتمل في الجنوب بسبب إسرائيل أو أي تطورات عسكرية أخرى.


المصدر : الشرق الأوسط