مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تعود أزمة الأقساط المدرسية لتتصدر المشهد التربوي والاجتماعي في لبنان، حيث تواجه العائلات الخاصة ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع الكبير في الأقساط، مقابل رواتب شبه جامدة لا تواكب نسب التضخم. وبين مبررات المدارس القانونية والمالية من جهة، وصرخة الأهالي من جهة أخرى، تتكرّس فجوة عميقة تهدد قدرة الكثيرين على الاستمرار في التعليم الخاص.


تتجدّد كل عام نغمة الأقساط المدرسية، لكن هذا الموسم يبدو مختلفاً مع موجة غضب واسعة في أوساط الأهالي، بعدما ارتفعت الأقساط في معظم المدارس الخاصة بنسب عالية، وسط تضخّم كبير جعل الرواتب عاجزة عن مواكبة هذه الزيادات.

تقنياً، ثمة سببان رئيسيان يقفان خلف رفع الأقساط: الأول القانون الصادر في أيار 2025، الذي ألزم المدارس بالتصريح عن مجمل دخل الأستاذ (الراتب الأساسي مضافاً إليه ما يتقاضاه من صندوق الدعم). والثاني يتصل بالمساهمة الجديدة التي تفرض على الأستاذ بنسبة 6%، مقابل 6% إضافية تتحمّلها المدرسة، ما استدعى تعويض الفارق المقتطع من الرواتب.

الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر أوضح أنّ الاتحاد وجّه المدارس الكاثوليكية إلى حصر الزيادة بين 20% و25%، إلا أنّ عدداً كبيراً من المدارس تخطّى هذه النسبة، ففرض زيادات وصلت إلى حدود 100% و120%. وقال: "نحاول الموازنة بين حقوق الأساتذة وقدرة الأهالي، خصوصاً أنّ البلد لم يتعافَ بعد من أزماته الاقتصادية. نتمنى على المدارس الالتزام بهذه النسب منعاً لأي انفلات."

منذ العودة إلى التعليم الحضوري عام 2021-2022، ارتفعت الأقساط تدريجياً، إلا أن قيمتها بقيت متدنية مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة. واليوم، بحسب نصر، وصلت الأقساط إلى نحو 60% من معدلاتها السابقة للأزمة، فيما تسعى المدارس إلى استعادة قيمتها الكاملة، وهو ما يدفعها إلى إدراج جزء من المساهمات بالدولار الأميركي لتقليص الفجوة.

في المقابل، صرخة الأهالي تتعاظم. إذ تلفت رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى الطويل إلى أنّ المدارس فرضت زيادات العام الماضي بانتظار القانون، ثم عادت لتفرض زيادات إضافية هذا العام بحجّة إقراره. وتتساءل: "هل تؤمَّن حقوق الأساتذة بالكامل بعد هذه الزيادات؟ العديد من المدارس لم تدفع للأساتذة أكثر من 70% مما كانوا يتقاضونه قبل الأزمة، فيما قلّة قليلة فقط أعادت الرواتب إلى مستواها السابق."

وتشير الطويل إلى أن الموازنات المدرسية لم تُدرَس بعد، مؤكدة أن الملف يُتابَع مع وزارة التربية واتحاد لجان الأهل. وتذكّر بأن المنح المدرسية والتقديمات لا تشمل جميع العائلات، ما يفاقم الأزمة في ظل التضخم وتراجع القدرة الشرائية، ويزيد الهوة بين الرواتب والأقساط عاماً بعد عام.


المصدر : النهار