منذ منتصف آذار الماضي، أطلق رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خارطة طريق لإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية والعسكرية في لبنان، ارتكزت على ضبط التنافس التقليدي بين الأجهزة وتفعيل أدائها. وفي هذا الإطار، جاء تعيين اللواء إدغار لاوندوس على رأس جهاز أمن الدولة خطوة مفصلية لإصلاح المؤسسة وإعادة الاعتبار إلى دورها، مع تركيز الجهود على مكافحة الفساد وتعزيز الانضباط العسكري.


أشرف رئيس الجمهورية جوزاف عون على عملية تنظيم المؤسسات الأمنية والعسكرية وتعيين قياداتها في منتصف آذار الماضي، ضمن رؤية تهدف إلى الحد من التنافس المزمن بين الأجهزة، وتخفيف البيروقراطية وتعدد المرجعيات السياسية، إضافة إلى الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والتقنية المتاحة لرفع الإنتاجية وتعزيز مسار نهوض الدولة.

خارطة الطريق الرئاسية التي وُضعت بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، اعتمدت آلية تبادل أدوار منظمة لزيادة فعالية السلطة التنفيذية، وأعادت ترتيب أدوار الأجهزة الأمنية، ومنها أمن الدولة الذي تعرضت صورته في الحقبة السابقة لتشويه كبير، نتيجة تحوله إلى أداة بيد بعض القوى السياسية، ومصدرًا للفوضى وخرق القوانين.

في هذا السياق، دعم رئيس الجمهورية تعيين اللواء إدغار لاوندوس مديرًا عامًا لأمن الدولة، مانحًا إياه غطاء سياسيًا لإجراء إصلاحات جذرية، أبرزها تكريس موارد الجهاز في مكافحة الفساد داخل مؤسسات الدولة. ومنذ تسلمه منصبه، عمل لاوندوس على إعادة الانضباط العسكري، وإنهاء المظاهر الفوضوية التي شوهت صورة الجهاز.

قام لاوندوس بإجراء مناقلات في المراكز القيادية، وأعاد توزيع الموارد المتاحة لمواجهة النقص في العديد، مطبقًا القانون الذي يمنع تأجير الخدمات كما كان يحصل سابقًا، وسحب عناصر من بعض النواب والقضاة بما يتماشى مع النصوص القانونية. بالتوازي، بدأ تنفيذ خطة عمل منسقة مع الرئاستين، تركز على متابعة ملفات حساسة مثل الفساد في الوزارات والإدارات، ومكافحة النفوذ غير الشرعي، والتكامل مع الأجهزة الأمنية في مواجهة تجارة وتصنيع المخدرات، التي تحظى باهتمام دولي لمواجهة ارتباطها بنظام بشار الأسد ومشاريع عابرة للحدود.

وخلال أشهر قليلة، تمكن جهاز أمن الدولة من تحقيق إنجازات لافتة بدعم من رئيس الجمهورية، في ملفات منها ملاحقة كارتيل أصحاب المولدات وإنفاذ قرارات السلطة السياسية، ومراقبة مؤسسات التحويل المالية. ومع ذلك، شددت القيادة على أنّ الرقابة الداخلية لا تزال ضرورية لمواجهة محاولات التفلت.

وفي هذا الإطار، وبعد توقيف ضابط سابق في الجيش بقضية قانونية، اكتُشف أنّ أحد ضباط أمن الدولة في المنطقة تدخل بشكل مخالف للقانون لدى القضاء للإبقاء على الضابط موقوفًا، ما دفع إدارة الجهاز، إثر ورود شكاوى لرئيس الجمهورية من جهات سياسية ودينية وقانونية، إلى فتح تحقيق أفضى إلى إزاحة الضابط من منصبه بعد أشهر قليلة من تسلمه، في رسالة واضحة بأن لا أحد فوق المساءلة.

هذه الإجراءات تشكل خطوات تراكمية على طريق إصلاح المؤسسة، وتثبيت صورة جديدة بعيدًا عن الإرث السلبي الذي التصق بها لعقود.


المصدر : نداء الوطن