كشفت تقارير كندية وأميركية وتحقيقات دولية عن شبكات مالية وأمنية معقّدة يستخدمها "حزب الله" و"حماس" في كندا وأميركا اللاتينية، تشمل العملات الرقمية، تجارة السيارات المستعملة، والجمعيات الخيرية، وسط تحذيرات من تهديد متصاعد للأمن القومي العالمي. كما كشفت ضربة أميركية في الكاريبي عن تعاون "حزب الله" مع شبكات تهريب مخدرات مرتبطة بالجيش الفنزويلي، ما يرسخ تحالفًا إيرانيًا ـ فنزويليًا خطيرًا.


كشفت تقارير رسمية كندية وأميركية وتحقيقات صحافية عالمية عن تصاعد خطر التغلغل المالي والأمني لكل من "حزب الله" و"حماس" في كندا وأميركا اللاتينية، وسط مخاوف من تحول هذه الشبكات إلى تهديد مباشر للأمن القومي الدولي.

ففي كندا، نشرت وزارة المالية تقريرًا موسعًا أوضح كيف تستغل الجماعتان المسلحتان الأنظمة المالية المفتوحة، بما يشمل العملات المشفرة، تجارة السيارات المستعملة، والجمعيات الخيرية، لتمويل أنشطتهما العابرة للحدود. وأكد التقرير أن "حزب الله" هو ثاني أكثر منظمة إرهابية موثقة تتلقى تمويلًا من كندا.

تجارة السيارات المستعملة شكّلت إحدى أبرز وسائل التمويل، إذ يقوم الحزب بشراء سيارات فاخرة في كندا، ثم شحنها إلى لبنان لإعادة بيعها وتحقيق أرباح تستخدم لدعم أنشطته. ويعدّ ميناء مونتريال مركزًا رئيسيًا لهذه العمليات، فيما تُعاد شحن المركبات نحو الإمارات، جنوب أفريقيا، أنغولا، كوت ديفوار، الكونغو الديمقراطية، بلجيكا، المملكة المتحدة، هونغ كونغ، تنزانيا، كينيا واليمن.

وأظهرت تقارير استخباراتية أن الحزب يعتمد أيضًا على الحوالات التقليدية والمؤسسات المصرفية اللبنانية لتمويل أنشطته، ما دفع جهات رقابية كندية للتحذير من تعرض القطاع المالي الكندي لمخاطر مماثلة.

أما العملات الرقمية مثل بيتكوين وتيثر، فاعتُبرت "ثغرة عالية الخطورة" يصعب تتبعها، وهو ما استغلته حماس وحزب الله عبر وسائل التواصل لجمع التبرعات. وأكد التقرير أن حماس بدأت منذ 2019 بتلقي التبرعات بالعملات المشفرة، وتحويلها نقدًا عبر صرّافين وشركات مالية في لبنان وتركيا وسوريا.

كما أُدرجت جمعيات خيرية، مثل شبكة "صامدون" في فانكوفر، ضمن العقوبات بتهمة العمل كواجهة لتمويل الإرهاب.

بالتوازي، كشفت ضربة جوية أميركية في منطقة الكاريبي عن دور "حزب الله" في إمبراطورية تهريب المخدرات التي تديرها إيران في فنزويلا، بالتعاون مع عصابة "ترين دي أراغوا" و**"كارتل الشمس"** الذي يضم ضباطًا كبارًا في الجيش الفنزويلي.

وأوضحت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية أن "حزب الله" يلعب دور الممول ومبيّض الأموال الأساسي لتلك الكارتيلات، مقابل نسبة من تجارة المخدرات، تُستخدم لاحقًا في تمويل عملياته في الشرق الأوسط.

التقارير أشارت أيضًا إلى أن الحزب يستفيد من انتشار الجالية اللبنانية في أميركا الوسطى والجنوبية، عبر شبكات دينية واجتماعية تُستخدم كغطاء للتواصل مع إيران وتعزيز النفوذ الإقليمي، بدعم مباشر من نظام نيكولاس مادورو.

وفي موازاة ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على إيرانيين وأكثر من عشر شركات في هونغ كونغ والإمارات، بتهمة تنسيق تحويلات مشفرة تفوق قيمتها 100 مليون دولار من عائدات النفط الإيراني. وأوضحت أن هذه الأموال جرى غسلها عبر شركات واجهة مرتبطة بالحرس الثوري، في خرق للعقوبات الدولية.

العقوبات الأميركية استندت إلى مذكرة رئاسية أصدرها الرئيس دونالد ترامب في شباط، تنص على ضرورة إيصال صادرات النفط الإيراني إلى "الصفر" ومنع طهران من تطوير أسلحة نووية.


المصدر : نداء الوطن