يشهد لبنان في الأسبوعين الأخيرين من أيلول 2025 تصاعدًا في الأحداث المحلية والإقليمية والدولية، مع تأثير مباشر على الأوضاع الداخلية، من العدوان الإسرائيلي المستمر في غزة واليمن وسوريا، إلى تحركات الحكومة اللبنانية المتعلقة بالموازنة وقانون الانتخاب، فضلاً عن تحضيرات الرئيس جوزاف عون للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


يحفل الأسبوعان الأخيران من أيلول الجاري بسلسلة تطورات دولية وإقليمية ومحلية يُرجّح أن تترك أثرها على لبنان، في ضوء خارطة طريق مرتبطة بظروف البلاد ومتغيّرات المنطقة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية من غزة إلى اليمن وسوريا ولبنان. ومن المتوقع أن تناقش هذه التطورات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع كلمات الوفود، بينها كلمة الرئيس جوزاف عون الذي عاد من قطر استعدادًا لتسيير وفد لبنان إلى نيويورك.

وفي حين دخلت غزة مرحلة الحرب البرية المدمرة، تحولت المدينة إلى ما يشبه الصحراء البشرية، شهدت مدينة النبطية كارثة في حي كسار زعتر نتيجة غارة استهدفت الطابق الخامس، ما أسفر عن إصابة 14 شخصًا من الأطفال والنساء، إلى جانب خسائر مادية فادحة.

في شأن قرارات الحكومة المتعلقة بـ حصرية السلاح، أكدت مصادر سياسية لـ«اللواء» أن موعد تقديم قيادة الجيش تقريرها الشهري إلى مجلس الوزراء يقترب، دون الكشف عما إذا كان المجلس سيناقش التفاصيل أم سيكتفي بالاطلاع على التقرير. وأوضحت المصادر أن خطة الجيش تُطبق بهدوء، مع إجراءات سيرى المجلس أثرها لاحقًا، في الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام على مشاركة الرئيس عون في اجتماعات الأمم المتحدة، وإلقاء كلمة لبنان، واحتمال لقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبالانتقال إلى موازنة 2026، استأنف مجلس الوزراء مناقشتها بعد تعليق بعض المواد للتدقيق، فيما نُقلت الملاحظات على قانون الانتخاب إلى اللجان النيابية المشتركة لتصحيح النواقص أو استدراكها في أي قانون جديد، وفق توجيه المجلس.

وأوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن حكومته لم تستحدث قرارًا بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بل تعمل على تطبيقه منذ اتفاق الطائف عام 1989. وأكد سلام أن الحكومة استعادت قرار الحرب والسلم، وأن الجهات المخوّلة بحمل السلاح هي الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة، الجمارك، والشرطة البلدية حصراً، مشددًا على أن أي شخص آخر، حتى الكشاف، لا يمكنه حمل السلاح.

وأشار سلام إلى اعتماد آلية تنفيذية سريعة من قبل الجيش، تشمل ثلاث أشهر لإتمام حصر السلاح في مناطق مثل جنوب الليطاني، ومنع نقله أو استخدامه، مع رفع تقارير شهرية لمجلس الوزراء.

كما أكّد أن الحكومة وافقت على أهداف ورقة الموفد الأميركي توم براك، وليس على الورقة نفسها، وأن كل ما يُشاع حول شروط إضافية هو التباس، مشددًا على أن الأهداف تشمل وقف الأعمال العدائية، الانسحاب الإسرائيلي الكامل، إعادة الإعمار، وعودة الأسرى. وأضاف أن آخر اجتماع له مع براك ركّز على انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة، الإفراج عن الأسرى، ووقف العمليات العدائية.

مع عودة الرئيس عون من قمة الدوحة، عُقدت جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية، ناقشت موازنة 2026 وقانون الانتخاب، وسط متابعة العدوان الإسرائيلي على غزة وتهجير الفلسطينيين، واستمرار الغارات الجوية على اليمن. ويستعد الرئيس عون للسفر إلى نيويورك يوم السبت المقبل، حيث سيلقي كلمة لبنان ويجتمع بعدد من الزعماء، على أن يعود الجمعة، فيما يُتوقع أن يُنجز مجلس الوزراء مشروع الموازنة ويعرضها على جلسة أخيرة في القصر الجمهوري الأسبوع المقبل لإقرارها بعد تعديلات الوزراء.

وأشار وزير المال ياسين جابر إلى أن الموازنة ستكتمل خلال عشرة أيام، وتتضمن إصلاحات فعلية خلافًا لما يُشاع.



المصدر : اللواء