على صخرة الروشة يحفر حزب الله... فهل تتحرك الحكومة؟
18-09-2025 12:42 PM GMT+03:00
يحتار حزب الله كيف يسجل انتصارات وهمية أمام بيئته في ظل انهيار غير مسبوق لقوته العسكرية والسياسية، وتهشيم صورته الداخلية والخارجية على حد سواء.
انقلبت الطاولة على من كان ضابط إيقاع اللعبة الداخلية، وسقطت الخيمة عن من كان فوق رأسه خيمة، واندحر الدور الإقليمي لمن كان يتخذ منه سندًا لمشروعه التوسعي!
ومع السقوط المدوي لحزب الملالي، لم تبق أمامه سوى بيروت ليسجل عليها انتصارات، كما جرت العادة، فكلما ضاق الخناق على رقبته يلجأ إلى بيروت الثكلى، فيسجل أهدافه في مرمى تمزقت شباكه وهجره لاعبوه، حيث بقي الحزب اللاعب الوحيد والأوحد في ساحة الميدان، يسجل الأهداف أمام جمهور يصفق له "عالعميانة"، ليصبح "حديدان بالميدان".
فهكذا شكر حزب الله سوريا من بيروت يوم خروجها من لبنان، واجتاح شوارعها في 7 أيار 2007 "المجيد"، وأعاد قمصانه السود ليرهب أهلها، وهكذا ساهم في تدميرها بتخزين نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت قبل أن يتم تفجير العاصمة في 4 آب 2020 المشؤوم، قبل أن ينسى الناس أنه أول من برّأ إسرائيل في الحادثة! كما انتقم من ثوارها في ساحة الشهداء وغيرها، وانهال عليهم بالضرب!
وهكذا دمر ضاحيتها فوق رؤوس أهلها في حرب عبثية كرمى لعيون طهران، ومن بوابة لبنان طريق المطار التي لطالما احتكرها حزب الله، لم يبق مسؤول في الحرس الثوري الإيراني إلا ورفعت صورته عليها، قبل أن تزيلها الدولة اللبنانية أخيرًا!
لم تسلَم بيروت من شره، ولا يفوت فرصة إلا وينتقم من اللبنانيين في عاصمتهم، يحلم في احتكارها والسيطرة عليها، محاولًا تحويلها من لؤلؤة الشرق إلى قندهار خدمة لمشروعه التدميري وملالي إيران!
فكان آخر ابتكار لسيد الابتكارات، إضاءة معلم صخرة الروشة بصورة السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، دون أي إذن أو ترخيص رسمي!
فكيف لحزب أن يتصرف في معلم سياحي ووطني لممارسة شهواته، ويرفع عليها صور أشخاص مصنَّفين إرهابيين في دول العالم؟ فهل لا تزال الدولة تقبل بهكذا تجاوزات، وهي التي تكافح جاهدة برئيس حكومتها نواف سلام للخروج من تصنيف الدول المارقة على كل الأصعدة بعدما نحرها الإرهاب؟
فمنذ سطوة الحزب لم تنتفض بيروت بشيء يذكر، وكانت خاضعة لأجندته، تنفذها مرغمة، حيث استأثر بها وحولها إلى مربع أمني ينفذ فيه "بروفاته" في حقل تجاربه التوسعية.
إلا أن المفارقة اليوم أن الزمن الأول تحول، وبات لبيروت دولة ومرجعية. فهل تتحرك الحكومة والأجهزة الأمنية تجاه تلك الخطوة وتمنع تحويل صخرة الروشة إلى صخرة يحفر عليها حزب الله آخر تشويهاتِه؟
(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )
المصدر : Transparency News








