يستعد لبنان لاستقبال زيارة تاريخية مرتقبة للبابا لاوون الرابع عشر، ضمن أول جولة خارجية له بعد انتخابه، والتي تشمل تركيا ولبنان أواخر تشرين الثاني المقبل. الزيارة تحمل أبعادًا روحية ووطنية كبرى، وسط تحضيرات رسمية وكنسية مكثفة، ورسائل واضحة تؤكد دعم الكرسي الرسولي لوحدة لبنان وصيغته الفريدة في العيش المشترك.


تؤكد أوساط كنسية رفيعة أن زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان باتت شبه محسومة، رغم عدم صدور بيان رسمي حتى الآن، فيما تبدو الاستعدادات جدية على المستويين الرسمي والروحي لاستقبال رأس الكنيسة الكاثوليكية في "بلاد الأرز"، على خطى سلفَيه يوحنا بولس الثاني وبنديكتوس السادس عشر. ويُذكر أن البابا فرنسيس توفي وفي قلبه غصة لعدم تمكنه من زيارة لبنان بسبب وضعه الصحي.

زيارة البابا ستكون ضمن أول جولة خارجية له بعد انتخابه، تبدأ في تركيا بمناسبة الذكرى الـ1700 لانعقاد مجمع نيقية المسكوني. وتقع المدينة التاريخية نيقية جنوب شرق إسطنبول، وقد غمرتها مياه البحر جزئيًا، لتحل مكانها مدينة إزنيك. أما المحطة الثانية فستكون في لبنان بين 30 تشرين الثاني و2 كانون الأول 2025.

وتشير المعلومات إلى أن هناك إشكالية يجري العمل على معالجتها، مرتبطة بإعلان قداسة الطوباوي الأرمني المطران إغناطيوس مالويان في 19 تشرين الأول المقبل في الفاتيكان. إذ أبدت السلطات التركية تحفظًا على الحدث كونه يسلط الضوء، ولو بشكل غير مباشر، على المذابح التي تعرّض لها الأرمن مطلع القرن العشرين، حيث كان المطران من بين ضحاياها مع رجال دين ومدنيين. وتردّد أن أنقرة حاولت تبرير وفاته بتقرير طبي قديم نسب إلى أزمة قلبية. لكن الكرسي الرسولي تخطى هذه الاعتراضات، والجولة ستجري كما هو مقرر.

في لبنان، يواصل القصر الجمهوري تحضيراته للزيارة، التي ستشمل لقاءً بين البابا والرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا، مع احتمال عقد لقاءات أخرى مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة. كذلك من المتوقع أن يلتقي الحبر الأعظم رؤساء الطوائف المسيحية في بكركي، إضافة إلى لقاء مماثل مع رؤساء الطوائف الإسلامية. ويُدرس إدراج زيارة لضريح القديس شربل في عنايا إذا سمح الوقت. فيما الثابتتان الأساسيتان هما لقاء الشباب والقداس الاحتفالي الكبير الذي سيجمع مئات الآلاف من المؤمنين.

مصادر قريبة من الفاتيكان تعتبر أن الزيارة تشكّل تأكيدًا مباشرًا على دعم لبنان كنموذج للشراكة الإسلامية-المسيحية المتوازنة، وتجديدًا لرسالة العيش المشترك التي يقوم عليها الميثاق الوطني. كما أنها رسالة دعم واضحة للدولة اللبنانية ورئيسها باعتباره رمز وحدة البلاد وسيادتها.

وتشدّد المصادر على أن الفاتيكان يسعى للحفاظ على "لبنان الرسالة"، بعيدًا عن تفاصيل الخلافات الداخلية، مع دعم قيام دولة قوية قادرة وعادلة تحمي السلم الأهلي وتستفيد من الضمانات الإقليمية والدولية. وتُعتبر هذه المرحلة فرصة لتعزيز مكانة لبنان في ظل الانفتاح الإقليمي، وخصوصًا مع الدور الذي تقوده المملكة العربية السعودية لتطوير العلاقات المسيحية – الإسلامية، حيث يشكل لبنان نموذجًا فريدًا لها.


المصدر : وكالات