يستمر اللبنانيون في معاناتهم من الغلاء الفاحش الذي لا يقتصر على المواد الغذائية والاستهلاكية، بل يشمل الصحة والتعليم والسكن والخدمات كافة، رغم ثبات سعر صرف الليرة منذ آذار 2023. ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن أسباب هذا الغلاء تعود إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، الاحتكار، ضعف الاستيراد، وتدهور القطاعات الإنتاجية، إلى جانب السياسات الاقتصادية غير الفعّالة وانعدام الاستقرار السياسي والأمني.


يواجه اللبنانيون منذ أكثر من عام ونصف ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، يمتد من السلع الغذائية والاستهلاكية إلى التعليم والصحة والسكن، على الرغم من ثبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار منذ آذار 2023.

محمد شمس الدين، الباحث في «الدولية للمعلومات»، أوضح أن أسباب الغلاء تختلف حسب القطاع، مؤكداً أن أبرزها ارتفاع الأسعار في دول المنشأ نتيجة الحروب والأزمات، ارتفاع تكاليف الشحن، واحتكار التجار. وأضاف شمس الدين أن القيود المصرفية على فتح الاعتمادات الاستيرادية تجعل الاستيراد محصوراً بفئة محدودة من التجار، فيما يشكل استيراد أكثر من 85% من الحاجات الغذائية والاستهلاكية عاملاً رئيسياً في رفع الأسعار.

وفي قطاع التعليم، يوضح شمس الدين أن ارتفاع أقساط المدارس الخاصة سببه تراجع مستوى التعليم في المدارس الرسمية، ما يضطر الأسر إلى دفع مبالغ أكبر لضمان تعليم أبنائها. وأشار إلى أن رفع الأجور ليس حلاً، لأن زيادة الرواتب في القطاعين العام والخاص قد تؤدي إلى تضخم إضافي وارتفاع الأسعار.

من جهته، يقول زهير برو، رئيس جمعية حماية المستهلك، إن لبنان يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، فيما يسيطر الاحتكار على أكثر من 80% من الاقتصاد، مع غياب سياسات لدعم الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، ما يفسر استمرار الغلاء. وأضاف أن الانهيار المالي في 2019 لم يغير سياسات الفساد والاحتكار، ما أدى إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع الأسعار مستقبلاً بسبب غياب الاستقرار السياسي والأمني.

ختاماً، يشدد الخبراء على أن الغلاء لا يقتصر على السلع فحسب، بل يشمل كافة الخدمات، حيث يسعر مقدموها بلا ضوابط، ما يعكس الأجواء التضخمية التي يعيشها لبنان حالياً.


المصدر : وكالات