بيروتنا.. براء منكم
20-09-2025 12:39 PM GMT+03:00
"عندما دخل الإسرائيلي عام 1982 بيروت، رفع بعض البيارتة الرايات البيضاء، فيما كان آخرون يقومون بعمليات استشهادية أدّت لانسحاب إسرائيل من العاصمة". حتى نهاية هذه الجملة الواردة في فيديو لأحد من يسمّون بـ "الصحفيين"، وانطلاقا من حرية التعبير واختلاف وجهات النظر "المحترمة"، فهو رأي قد نختلف معه أو نتوافق معه فلا ضير بذلك. ولكن، أن يزجّ اسم نائب عن بيروت يمثّل عددا كبيرا من أهالي العاصمة وتمثّل أعماله الإنمائية جزءا أساسيا من نهضة بيروت في زمن الظلمة والانهيار، فقط بداعي "الفبركة" و"الحملات المدفوعة" يطرح علامات استفهام حول رأي صاحب هذا الفيديو الذي زجّ باسم فؤاد مخزومي بدون أي علاقة بين الفكرتين. يقول "تذكّرني الرايات البيضاء بفؤاد مخزومي". لكنّ هذه الكلمات القليلة الواردة في الفيديو الذي جمع بين فكرتين لا رابط بينهما يطرح 3 علامات استفهام:
أولا، عام 1982 كانت البلاد في حرب أهلية لن ندخل بتفاصيلها إلا أنها تختلف بكل المعايير عن زمننا هذا.
ثانيا، هناك من يحاول عبر هذه الأفكار أن يورّط بيروت وكل لبنان بغامرات "محور الممناعة" التي دمرت جنوب لبنان، والتي تسعى على ما يبدو لتحويل كل البلاد إلى ساحات دم ودمار لأجندات إيرانية تحاكي التضحية باللبنانيين كما حصل في "حرب الإسناد". ففي عام 1982، احتلت إسرائيل بيروت، أما في عامي 2024 – 2025، فلم يكن العدو في لبنان بل سُحب إليه من قبل حزب الله، محتلا مناطق في الجنوب فيما ينصرف الحزب في معركة "التحرير" المفترضة على توجيه انتقامه من اللبنانيين والبيارتة بدون طلقة واحدة صوب المحتلّ جنوباً.
ثالثا، يزجّ اسم فؤاد مخزومي للربط بين الفكرتين، وهنا الأخطر. ليس دفاعاً عن مخزومي بل دفاعا عما يمثلّه من أبناء بيروت ومن مواقف "سيادية" يستهدفهما ما يسمى بـ "محور الممانعة" اليوم بأبواقه. فمن قتل رفيق الحريري ومن دمّر وسط بيروت في 2007 باعتصام شلّ الأسواق وتبعه بانقلاب مسلح في 7 أيار 2008، ولاحقاً بتدمير البنية التحتية للعاصمة ومحالها واقتصادها، يبدو أنّ مشكلته مع بيروت وأهاليها ونهضتها ومن يمثّلها.
وعليه، فإنّ لبنان يتخبّط منذ سنوات بين ثقافتين: ثقافة الموت والهدم والتدمير، وثقافة النهضة والازدهار والاستقرار. من هنا، يُفهم إذن سبب الحملة المترافقة مع تصريحات مخزومي وكل نواب بيروت الأحرار برفضهم رفع صورة أميني عام حزب الله حسن ونصرالله وهاشم صفي الدين على صخرة الروشة واعتباره "استفزازا" لبيروت وأهلها. وإذا صدقت النوايا فترفع الصورة جنوبا أمام أعين العدو الإسرائيلي لا في بيروت تحديا للبنانيين واستجلاباً لدمار في زمن النهضة الموعودة.
لا تتوقف الحملات هنا، وبات الواضح أنها تستهدف مخزومي للأسباب التالية:
- موقعه التمثيلي في البرلمان عن بيروت "التي يبدو أنهم يكرهونها".
- عن مواقفه الوطنية والسيادية بـ "تطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها 1701 و1559"
- عن مساعيه الدولية لإعادة لبنان إلى الخارطة الإقليمية والدولية مقابل مشروعه بقطع أوصال البلاد وإبقائها جزيرة يحتلونها.
لا تتوقف الحملة عند هذا الفيديو، بل استبقها هجوم من صحفية "مستقيلة"، ومجلة "مشبوهة" لصاحبها الذي يبحث عن دولارات و"صيته يسبقه"، وكل ذلك في سياق حملة باتت مفضوحة.
فعندما تجتمع أسماء مشبوهة في الصحافة مع وسائل إعلام مفضوحة بـ "صفارها" أكان في الصحافة أو الانتماء السياسي على استهداف شخصية، فهي شهادة لهذه الأخيرة بـ "الوطنية". باتت الحملات مفضوحة خصوصا عندما تنطلق من صحيفة "فبركة الأخبار" لينقل عنها شامتون لحسابات ضيقة رغم مناصبهم الرسمية "الرفيعة" عبر جيوشهم الإعلامية لأسباب انتخابية معلومة. تتقاطع المصالح حينها وتبدأ حملات التشويه بهدف الاغتيال السياسي الذي يكبس على زناد القلم أو إطلاق اللسان الشامت الناقل للفبركات.
أخيرا وليس آخرا، إذا أتتك مذمة من هؤلاء فأنت وطني وسياديٌ وأمينٌ على بيروت وكل لبنان، وإذا أتتك شهادة منهم، فستحاسب يوماً على خيانتك للوطن. وكل ما زادت الحملات الموقعة من هؤلاء كلما كانت الشهادة بالوطنية أرفع.
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ).
المصدر : Transparency News








