أنطوان سلمون


"قمنا بخيار سياسي لم يتبعه الناس ولم تُفهم نتائجه، سوف يجري كل فريق قراءة لما يحصل ويستخلص العبر اللازمة منه. من الممكن أننا لم نعط العناية الكافية لمعالجة مخاوف الناس" (جبران باسيل في 8 حزيران 2009)

بعد مرور ستة عشر عامًا على وعد رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل  ل"إعطاء العناية الكافية لمعالجة مخاوف الناس" و"اجرائه القراءة والمراجعة لكل ما حصل" وكان يقصد بتاريخه "معاقبته" عبر صناديق الاقتراع يومها على اداء تياره ورئيسه ومؤسسه وخطابه وانقياده الاعمى للحزب الاصفر ومحوره مقابل استشراسه مستعديا  اخصامه ومنافسيه وعلى رأسهم القوات اللبنانية ورئيسها... ها انه  يدأب على الاستمرار في تعميق "الحفرة" التي اوقع نفسه فيها وها هو يزايد ويزيد في الحفر حفرًا ليحصد النتائج القاسية نفسها في ال2018 وال2022 .

على رغم  ما نبّه اليه الفيلسوف والعالم الفيزيائي العبقري ألبرت انشتاين الذي توفي في العام 1955 فقد اعتمد جبران باسيل وتياره "تكرار نفس الشيء بنفس الأسلوب ونفس الخطوات، وتوقع نتائج مختلفة". فها هو اليوم يجول ويصول في القرى والبلدات والشوارع والدساكر  متأبطًا مورّثه في اواخر ثمانينه العماد ميشال عون متوسلًا متسولًا شرعية حزبية مشكوكًا فيها حتى من كوادر حزبه قبل المعارضين وشرعية شعبية كان السبب في ضمورها وتداعيها واضمحلالها فترة ترؤسه للتيار وفترة حكم المؤسس وظله. لعلّه يحيي عظام تياره وقد أصبح رميمًا. 
 
امعانا في الحفر عميقًا يستعيد رئيس التيار من تحت شماعة ميشال عون ادبيات هذا الأخير في حرب الالغاء وما كرره تياره ورئيسه  بنفس الاسلوب "الصندقلي" والصليب المشطوب المدسوس عبر الفوتوشوب على زند مقاتل من الحزب ودس صورته على اوتوستراد نهر الموت، واشاعات مصادرة ربطة الخبز وحاجز البربارة بحق حزب القوات اللبنانية والتي اعطت نتائج مذهلة مشجعة لصالح الحزب المستهدَف في انتخابات 2009 وال2018 و2022 وما قبلها وما بينها وما تلاها طلابيًا نقابيًا وبلديًا، واعطت نتائج مخيبة له ولتياره، لم تثنِ باسيل على ما بدا من مضمون الجولات الانفة الذكر ان يتوقع "نتائج مختلفة" من "تكرار نفس الاسلوب ونفس الخطوات" وقد نسي ان يتعلّم باسيل من وصية انشتاين قبل عقود، لأنه على ما يبدو تتلمذ على يد الحزب صاحب "حرب لو كنت أعلم" في ال2006 الذي كرّرها مع انه يعلم معتمدًا نفس عدّة وعتاد واسلوب وخطوات العام 2006 في حرب "اولي البأس"  ذات التقنية والتكنولوجيا العالية في 2023-2024 متوقعًا نتائج ونصرًا الهيًا مختلفًا ومغايرًا عن الحرب التي ندم عليها السلف قبل سقوطه هو وخليفته نتيجة وضحية سوء القراءة والتقدير والتقرير.  

عن النتيجة المتوخّاة هذه المرّة ايضا، يعبّر المؤيدون قبل المعارضين لباسيل وتياره بعد التجارب المنوّه عنها اعلاه مع  السيد المسيح في الكتاب المقدس انجيل متى 16:7 "مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟"

 هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News