اعتراف تاريخي بفلسطين في الأمم المتحدة: بين قبس الأمل ومعركة إسقاط حل الدولتين
22-09-2025 09:44 AM GMT+03:00
قد لا يكون المؤتمر الذي يُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في اليومين المقبلين، بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، ذا تأثير مباشر على الأرض، لكنه يُسجّل للمرة الأولى في تاريخ المنظمة الدولية هذا الحجم غير المسبوق من الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، خصوصاً من دول غربية وازنة كانت قد تنكرت سابقاً لحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة ذات سيادة على أرضه التاريخية، لا سيما الأراضي التي احتلت عام 1967.
اليوم، وفي ظل الظروف الصعبة بل المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تأتي هذه الاعترافات – وإن جاءت متأخرة – بمثابة قبس من نور في عتمة قاتمة تُظلّل القضية الفلسطينية، وسط مجازر وحروب إبادة غير مسبوقة وصمت دولي مريع، خصوصاً بعد عملية السابع من أكتوبر 2023 التي اتخذتها حكومة نتنياهو اليمينية ذريعة للانقضاض على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بهدف إنهاء القضية وتقويض حل الدولتين.
إن الاعتراف بدولة فلسطين يمنح بعض الحق لشعب مضطهد منذ أكثر من ستة وسبعين عاماً من الاحتلال والتمييز العنصري، ويُشكل بارقة أمل في نهاية نفق طويل، رغم الاعتراض الأميركي والإسرائيلي اللذين قد يشكلان العائق الأكبر أمام دخول هذه الاعترافات حيّز التنفيذ العملي. ومع ذلك، فإن اعتراف أكثر من 150 دولة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة جنباً إلى جنب مع إسرائيل، قد يفتح نافذة تاريخية نحو الاعتراف الفعلي بالدولة الفلسطينية، حتى وإن جاء متأخراً، في وقت تسعى فيه حكومة نتنياهو المتطرفة إلى تقويض أي إمكانية لقيام هذه الدولة عبر استمرار المجازر في غزة، وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية بما يجعلها جُزراً معزولة، ونسف اتفاقيات أوسلو ومفاعيلها.
كل ذلك يجري بدعم وتشجيع من الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب، ما يشكل عقبة حقيقية أمام تحقيق حلم الفلسطينيين، على الرغم من الخطوات الجريئة التي تقوم بها دول عديدة تتحدى الضغوط الأميركية والدعاية الصهيونية وتعترف بدولة فلسطين، وفي مقدمتها بريطانيا التي فاجأت العالم باعترافها، رغم أن البعض اعتبره اعترافاً متأخراً يفتقد للصدقية كون بريطانيا نفسها صاحبة وعد بلفور ومؤسسة مأساة فلسطين.
ورغم سوداوية المشهد السياسي والعسكري، فإن ما يجري اليوم يُعد مقدمة لمسار دولي جديد قد يضع الأسس لقيام دولة فلسطينية على جزء من الأرض التاريخية، بما يفتح الطريق لتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني. هنا تبرز أهمية الدبلوماسية السعودية، المدعومة بالموقفين الحاسمين لكل من مصر والأردن في رفض مشاريع التهجير، باعتبارها أكثر فاعلية من كل الشعارات التي رفعتها بعض الدول في استغلالها للقضية الفلسطينية لمآرب سياسية ضيقة، دون أن تقدم للشعب الفلسطيني ما يحقق قراره المستقل وطموحاته المشروعة في دولة حرة ذات سيادة.
المصدر : Transparency News








