تجددت في ليبيا الأصوات المطالبة بالإفراج عن هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، والمحتجز في لبنان منذ نحو عشر سنوات على خلفية قضية اختفاء الإمام موسى الصدر عام 1978. الجدل أعيد إلى الواجهة بعد تصريحات وزير العدل اللبناني، في ظل انتقادات حقوقية واحتجاجات ليبية ترى في استمرار توقيفه ظلماً طال أمده.


تتعالى الأصوات الليبية المطالبة بالإفراج عن هانيبال، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، المحتجز في لبنان منذ عشر سنوات على ذمة قضية اختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام موسى الصدر.

ويرى المدافعون أن توقيفه غير عادل لأنه كان طفلاً في الثانية من عمره عند اختفاء الصدر في أغسطس (آب) 1978، معتبرين أن تحميله المسؤولية «إجحاف وظلم».

وتجددت المطالبات بعدما طُرح السؤال على وزير العدل اللبناني عادل نصار في مقابلة تلفزيونية بُثت السبت. وعندما سُئل عن منطقية تحميل صبي آنذاك ملفاً بهذا الحجم، قال: «لست على رأس السلطة القضائية. أنا وزير عدل. ولكن على حد علمي تم تقديم طلب إخلاء سبيله من قِبل وكيله». وأضاف أن الطلب موجود لدى المحقق العدلي، بانتظار القرار، مؤكداً استقلالية القضاء لكنه أشار إلى أن «الوضع غير المألوف يجب معالجته».

ويقبع هانيبال في السجن منذ كانون الأول 2015 بتهمة «إخفاء معلومات» عن اختفاء الصدر خلال زيارته إلى ليبيا عام 1978 بدعوة من القذافي الأب.

رحّب مدافعون ليبيون بإعادة فتح النقاش، حيث علّق شقيقه الساعدي القذافي عبر منصة «إكس» قائلاً إن «شجاعة الوزير وإصراره على تحقيق العدالة منارة للحق»، مضيفاً: «ندعمكم بقوة في هذا الطريق الشاق».

وفي السياق، وصف عبد المنعم أدرنبة، رئيس حراك «مانديلا ليبيا»، ما يتعرض له هانيبال بأنه «إهانة لكل الشعب الليبي»، متسائلاً: «كيف يُتهم بجريمة وكان عمره عامين فقط؟»، مؤكداً أن قضية الصدر «ملفقة» ولا تعدو كونها تصفية حسابات سياسية.

ويعمل حراك «مانديلا ليبيا» على دعم ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية المقبلة.

حقوقياً، كانت «هيومن رايتس ووتش» قد طالبت في نهاية آب الماضي بالإفراج الفوري عن هانيبال وتعويضه عن احتجازه «التعسفي»، مؤكدة أنه يعاني أزمة نفسية نتيجة حبسه في زنزانة تحت الأرض منذ 2015. وذكرت أن السلطات اللبنانية لم تقدم أي مبرر قانوني لاستمرار توقيفه أو لمحاكمته.

كما نقل مدافعون عن تدهور صحته داخل السجن، وطالبوا السلطات الليبية بالتحرك العاجل لإغلاق الملف. وفي هذا الإطار، كان «اتحاد القبائل الليبية» قد شدد على ضرورة كشف حقيقة اختفاء الصدر، رافضاً استمرار احتجاز هانيبال دون محاكمة.

ويعود ملف هانيبال إلى الواجهة بين الحين والآخر، وسط غياب أي بوادر قضائية حاسمة منذ اعتقاله. ويشير أدرنبة إلى أن «عشر سنوات من الظلم تكفي»، مطالباً بإنهاء معاناته.

وكان وفد من وزارة العدل في حكومة «الوحدة» الليبية قد زار بيروت في كانون الثاني 2024 لمتابعة القضية مع السلطات اللبنانية، واتفق الطرفان على التعاون بشأنها، غير أن «هيومن رايتس ووتش» تؤكد أن الخطوات القضائية بقيت جامدة حتى الآن.