في أرض جرداء لن يكون فيها حياة. وعندما تطأ أرض الدير وتشاهده من بعيد تدرك كم أن خلف هذا البناء الجميل صبر جميل وإيمان عظيم..إنه الأب إيلي صادر. فمن قلب الجبل، على السفح الشرقي للسلسلة الغربية وفي أعالي زحلة، ارتفع دير يسوع الفادي شاهداً على الإيمان والفن.


عندما تشاهد الصور الأولى لبدء المشروع، تخال أنك والإرادة. لم يكن مجرد بناء حجري يضاف إلى سجل الأديرة في لبنان، بل وُلد ليكون بيت صلاة ورجاء، ومساحة تحتضن الباحثين عن السكينة، وتفتح أبوابها أمام كل من يطرقها بروح التأمل واليقين.

الأب المؤسس إيلي صادر لم يكن راهباً عادياً، بل فناناً مبدعاً حمل موهبة نادرة في فن الموزاييك واللوحات المقدسة، وحوّلها إلى هوية بصرية وروحانية للدير. وضع الحجر الأول بيديه، وأكمل حتى الحجر الأخير، ليغدو الدير تحفة معمارية وفنية في آن واحد. الكنيسة التي تزين جدرانها لوحاته ورسوماته ليست مكاناً للصلاة وحسب، بل معرضاً فنياً مفتوحاً لكل زائر، تبهره التفاصيل وتغمره الألوان بروحانية لا مثيل لها.

لكن مسيرة الدير لم تكن خالية من العواصف. فقد شهد في مرحلة معينة ممارسة الكيدية السياسية والشخصية من قبل رئيس بلدية سابق، الذي ضغط لطرد شركة معلوماتية كبرى كانت قد اتخذت من الدير مقراً لها، ووظفت فيه مئة شاب من أبناء زحلة ومحيطها. هذه الشركة مثلت فرصة اقتصادية نادرة للمدينة، غير أن الحسابات الضيقة والشخصنة حرمَت زحلة من هذه الفرصة، ووسمت ذلك الرئيس بعار الكيدية، وهو ثمن دفعه في مسيرته لاحقاً.

إرث الأب إيلي صادر لا يتوقف عند الفن أو الحجر. فهو أيضاً شاعر كتب ترانيم خالدة قدّمها إلى الكبير وديع الصافي، الذي رنمها بصوته الجبلي العذب، فانتشرت لتصبح جزءاً من التراث الروحي والفني اللبناني. هذا الإرث، الممزوج بروح التعاون المجتمعي، بقي محفوراً في كل زاوية من الدير، في كل لوحة، وفي كل صلاة تُرفع.

هكذا يبقى دير يسوع الفادي في زحلة ليس فقط مكاناً للعبادة، بل شاهداً على قوة الإيمان، وجمال الفن، وخطيئة الكيدية، ورسالة رجاء تتجاوز حدود الجغرافيا.
الدير باق وأسم مؤسسه الأب صادر مرسوم بلغة الحياة الأبدية، أما رئيس البلدية السابق الذي ينظر الى الناس من فوق، فقد وضعته زحلة في المكان الذي يستحق..منفى العقاب والنسيان.


المصدر : Transparency News