لبنان أمام اختبار صعب: باراك يضع الدولة في مواجهة مزدوجة
24-09-2025 08:35 AM GMT+03:00
أكد الموفد الأميركي توماس باراك، في تصريحاته حول لبنان والمنطقة، مزيجًا من لغة التحذير والضغط مع محاولة تقديم مقاربة سياسية واقعية. وأشار منذ البداية إلى أن «حزب الله يعيد بناء قوته»، ما يعكس تبنيه رؤية إسرائيلية تعتبر بقاء الحزب تهديدًا وجوديًا يبرر استمرار التوتر، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إسرائيل لن تنسحب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان، متجاوزًا جوهر اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي يفترض أن يضمن الانسحاب الكامل.
وذكر مصدر دبلوماسي في بيروت أن موقف باراك يعكس استخدام واشنطن للاتفاق كوسيلة ضغط أكثر من كونه مدخلاً للاستقرار. وأضاف المصدر أن إشادته بالحكومة اللبنانية واعتباره إياها «مجموعة جيدة» لم تخفِ الطابع الضاغط في حديثه، حين طالب لبنان بالإعلان عن نزع سلاح حزب الله، وهو ما قد يضع الدولة في مواجهة داخلية صعبة في ظل الانقسامات السياسية والأزمات الاقتصادية.
وأشار المصدر إلى أن باراك حذر من أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يتحرك عسكريًا إذا شعر أن إسرائيل مهددة، ما يمنح تل أبيب هامش تحرك تحت شعار الدفاع عن النفس، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكريًا لمواجهة الحزب، بل يقتصر دورها على تقديم التوجيهات للحكومة اللبنانية.
وعن فلسطين، وصف باراك الاعتراف بالدولة الفلسطينية بأنه خطوة جيدة لكنها بلا جدوى، ما يعكس مقاربة تهمش الحقوق الفلسطينية وتحوّل حل الدولتين إلى شعار سياسي. كما اعتبر أن وقف إطلاق النار في غزة لن ينجح، وأن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب لديها خطة لإدارة الوضع، ما يشير إلى استمرار الرهان على مشاريع أحادية قد تفرض وقائع جديدة على الأرض بعيدًا عن الشرعية الدولية.
وتطرق باراك إلى طبيعة الصراع بالقول إن السلام مجرد وهم، والمعارك لا تخاض على الحدود بقدر ما تدور حول الشرعية والسيطرة، مؤكدًا أن الازدهار الاقتصادي هو الحل الوحيد، بما يعكس مقايضة الحقوق الوطنية بالوعود الاستثمارية، متجاهلًا الحاجة للعدالة السياسية والسيادة المكتملة لتحقيق الاستقرار.
وختم المصدر بالتأكيد أن تصريحات باراك تؤكد استمرار اعتماد واشنطن على الضغط السياسي والعسكري، وتعامل لبنان كمساحة اختبار لقدرة إسرائيل على فرض وقائع جديدة، بينما تظل مقاربة السلام والازدهار الاقتصادي غطاء لرؤية غير مكتملة لتحقيق الاستقرار، تاركة لبنان أمام خيارات صعبة بين الانصياع لشروط الخارج أو مواجهة مفتوحة بلا أفق.
المصدر : وكالات








