ما حصل في صخرة الروشة لم يكن مجرد استعراض ضوئي بل استفزاز سياسي من الطراز الأول. حزب الله، بإضاءته أحد أهم رموز لبنان الوطنية بصور حسن نصرالله وشعاراته، لم يكتفِ بتحدي الدولة بل وضع الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية مباشرة تحت المجهر الشعبي والدولي.


اللبنانيون اليوم، بغضبهم ودهشتهم، لا ينظرون إلى الحزب بقدر ما ينظرون إلى الجيش: هل سيتحرك لحماية هيبة الدولة أم سيبقى متفرجاً؟ هذا الحدث نقل المعركة من “سلاح بيد الميليشيا” إلى “اختبار الولاء” بالنسبة للجيش والمؤسسات الأمنية.

إذا كان البعض يشكك في إرادة الجيش بتنفيذ قرار حصرية السلاح أو الوقوف في وجه أي طرف مسلح خارج الدولة، فإن ما جرى جعل الرقابة الشعبية والسياسية عليه أشد من أي وقت مضى. اليوم، كل اللبنانيين، بمختلف طوائفهم ومناطقهم، ينتظرون من الجيش أن يثبت أنه جيش لبنان وليس جيش التوازنات أو الصفقات.

استفزاز حزب الله لن يعود عليه إلا سلباً. بدلاً من ترهيب الناس أو فرض أمر واقع، دفعهم إلى التشدد في مراقبة أداء الجيش والأجهزة الأمنية، وسحب أي غطاء أو عذر للتراخي في فرض القانون. كل تحرك من الآن فصاعداً سيكون تحت الضوء الكاشف للإعلام والرأي العام والمجتمع الدولي.

الجيش اللبناني اليوم أمام فرصة، لا مجرد امتحان: فرصة لاستعادة ثقة اللبنانيين كاملة، وإرسال رسالة واضحة بأن لبنان دولة وليست ساحة نفوذ لأي ميليشيا. إن أي تهاون في هذه اللحظة سيعني خسارة الثقة، أما الحزم فسيعني إعادة الاعتبار لدور الجيش وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من فرض سيادة الدولة.

لقد وضع حزب الله نفسه في موقف دفاعي من حيث لا يدري، فالاستفزازات المتكررة تجعل حصرية السلاح مطلباً وطنياً جامعاً، وتدفع الجيش اللبناني إلى موقع القائد الحقيقي لاستعادة الدولة. اللبنانيون ينتظرون من جيشهم أن يلتقط هذه اللحظة ويثبت ولاءه الكامل للبنان، شعباً ومؤسسات.


المصدر : Transparency News