أكّد الخبير المالي والمصرفي نيكولا شيخاني أن الأزمة المالية في لبنان ليست "أزمة نظامية" كما يُروّج لها، بل هي نتيجة تراكم أخطاء ارتكبها القطاع المصرفي ومصرف لبنان والدولة على مدار سنوات. وأشار خلال برنامجه "مع نيكولا" إلى أن الحلول المطروحة حاليًا، مثل الاقتطاع من الودائع (هيركات)، لا تُعد حلاً حقيقيًا، بل محاولة لتحميل المودعين مسؤولية أخطاء ليست من صنعهم.


الودائع: من 123 مليار إلى 82 مليار دولار

وأوضح شيخاني أن القطاع المصرفي اللبناني كان يحتوي على ودائع تُقدّر بحوالي 123 مليار دولار، انخفضت إلى نحو 82 مليار دولار بعد تنفيذ عمليات "هيركات" وخصومات من الودائع. وأشار إلى أن هذه العمليات أدّت إلى تآكل قيمة المدّخرات، حيث خسر المودعون جزءًا كبيرًا من أموالهم.

الاقتراحات الحالية: اقتطاع إضافي من الودائع

أضاف شيخاني أن الحلول المطروحة حاليًا تتضمن اقتطاعًا إضافيًا من الودائع يصل إلى 30 مليار دولار، مما يرفع المبلغ الإجمالي المقتطع إلى أكثر من 50 مليار دولار. ووصف هذه الإجراءات بأنها "خطأ تقني ومصرفي عالمي"، مشيرًا إلى أن المودعين الذين حولوا ودائعهم من الليرة اللبنانية إلى الدولار بعد عام 2019 لا يجب أن يتحملوا تبعات هذه التحويلات.

الحل: انتظام مالي شامل

دعا شيخاني إلى ضرورة تبنّي خطة شاملة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، تتضمن:

إعادة هيكلة مصرف لبنان، ضبط مالية الدولة، التزام المصارف بمعايير بازل للرأسمال والسيولة، وضع خطة زمنية لإعادة الودائع على مدار 4–5 سنوات.

وأشار إلى أن هذه الخطة ستساهم في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي والاقتصاد اللبناني بشكل عام. 

وختم شيخاني حديثه بالتأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الأزمة المالية، مشيرًا إلى أن تحميل المودعين مسؤولية الأخطاء ليس حلاً. ودعا إلى ضرورة تبنّي سياسات شفافة وعادلة تعيد الحقوق إلى أصحابها وتساهم في استقرار الاقتصاد اللبناني.

لمشاهدة الحلقة كاملة

 


المصدر : Transparency News