بين السلاح والانتخابات… لبنان في دوامة سياسية لا تنتهي
29-09-2025 08:01 AM GMT+03:00
تتصدر الساحة اللبنانية اشتباكات سياسية متصاعدة، بدأت من المواجهة بين رئيس الحكومة نواف سلام و"حزب الله" بعد تراجعه عن تعهده بعدم إضاءة صخرة الروشة، وتمددت إلى خلافات أكثر حدة بين الثنائي الشيعي وحليفهما "التيار الوطني الحر" من جهة، والأكثرية النيابية من جهة أخرى، حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب، إضافة إلى تمسك الحزب بسلاحه خلافاً لما نص عليه البيان الوزاري بحصر السلاح بيد الدولة.
هذا الملف كان حاضراً في لقاءات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال زيارته إلى بيروت للمشاركة في الذكرى الأولى لاغتيال الأمينين العامين السابقين للحزب حسن نصر الله وهاشم صفي الدين. ووفق معلومات لـ"الشرق الأوسط" من مصدر وزاري، فإن اللقاء بين الرئيس سلام ولاريجاني تطرق إلى الموقف الإيراني من سلاح "حزب الله"، حيث شدد سلام على ضرورة "تصويب العلاقات وتنقيتها من الشوائب"، منتقداً تصريحات لمسؤولين إيرانيين اعتبرها تدخلاً في الشأن اللبناني، بينها موقف رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الذي تحدث عن إمكانية إيصال أسلحة للحزب.
وأشار المصدر إلى أن هذه المواقف، التي تنسجم مع تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي والحرس الثوري، تزيد من إحراج الحكومة اللبنانية وتضعف تقارير الجيش الشهرية حول احتواء السلاح جنوب الليطاني وشماله.
سياسياً، يبقى الاشتباك مفتوحاً مع احتمال توسع الحرب الإسرائيلية على لبنان بقيادة بنيامين نتنياهو، وسط إصرار الحزب على التمسك بسلاحه رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها لبنان نتيجة دعمه لغزة.
أما على صعيد قانون الانتخاب، فإن التباينات لا تزال قائمة رغم إصرار الكتل النيابية على إنجاز الاستحقاق في موعده في أيار المقبل. ويقف الخلاف عند مطلب الثنائي الشيعي و"التيار الوطني الحر" بالالتزام بالقانون الحالي مع استحداث 6 مقاعد للاغتراب، مقابل تمسك الأكثرية بشطب المادة 112 بما يسمح للمغتربين بالاقتراع للـ128 نائباً من أماكن إقامتهم.
وكان الاجتماع الأخير لمكتب مجلس النواب برئاسة نبيه بري قد شهد رفضه إدراج اقتراح النائب هادي أبو الحسن لشطب المادة المذكورة، بذريعة أن اللجنة النيابية الفرعية تواصل دراسة مشاريع القوانين. ومع استمرار التعثر، حذّر أبو الحسن من أن التأجيل يتعارض مع التزام "اللقاء الديمقراطي" بإجراء الانتخابات في موعدها.
وبالتوازي، يجري نواب المعارضة مشاورات لتقديم عريضة موقعة من نصف عدد النواب زائد واحد لفرض عقد جلسة لمناقشة القوانين الانتخابية، بما يتيح التصويت على إلغاء المادة 112. وفيما تؤكد الحكومة أنها ملزمة بإجراء الانتخابات وفق القانون الحالي، أوضح وزير الداخلية أحمد الحجار أن توزيع المقاعد الـ6 المستحدثة من اختصاص البرلمان.
وبينما يطرح البعض خيار شراء الوقت لفرض التمديد للبرلمان، يصر الرئيس ميشال عون على إجراء الانتخابات باعتبارها "مدخلاً لإعادة تكوين السلطة" ومدعوماً بموقف دولي رافض للتأجيل. وتبقى معضلة المغتربين قائمة مع اقتراب انتهاء مهلة تسجيل أسمائهم في تشرين الثاني المقبل، وسط غموض حول ما إذا كانوا سيقترعون للـ6 مقاعد أم للـ128 نائباً.
وهكذا، يبقى مصير الانتخابات معلقاً بين شد وجذب، فيما يطرح خيار المقايضة: إلغاء تمثيل الاغتراب مقابل إلزام المغتربين بالاقتراع في لبنان فقط.
المصدر : الشرق الأوسط








