اللجنة النيابية وقانون الانتخاب: زعبرة على المكشوف وملهاة بلا نهاية
29-09-2025 08:46 AM GMT+03:00
هناك زعبرة كبيرة في اللجنة النيابية التي تدرس قانون الانتخاب:
١- ادعاؤها أنها لا تستطيع التقرير بخصوص القانون قبل إرسال مشروع قانون من الحكومة "لمعرفة ماذا تريد!"، وكأنه لا يوجد قانون انتخابات نافذ جرى بموجبه انتخابان في ٢٠١٨ و٢٠٢٢.
٢- كل المطلوب منها كان البتّ في ما طلبته منها الحكومة، وهو تعديل بعض المواد لجعله صالحًا للاستعمال كما جرى قبل انتخابات ٢٠٢٢. لأن السادة النواب، "المشرّعون العظماء"، وليس الحكومة، هم المسؤولون عن إقرار هذا القانون الأعرج سنة ٢٠١٧.
٣- أرسلوا أسئلة محدّدة إلى الحكومة تتعلق بالمادة ٨٤ حول إمكانية إصدار البطاقة الإلكترونية الممغنطة ضمن المهل، وحول اقتراع الخارج، واستحداث الدائرة المبهمة التي وردت في القانون. ردّت الحكومة بأن البطاقة من الصعب إنجازها قبل الانتخاب، وأن اقتراع الخارج لا يمكن معالجته بمراسيم وزارية وإنما يحتاج إلى تعديل مواد في القانون من قبل مجلس النواب.
٤- رفضت اللجنة جواب الحكومة! وذكّر مقرّرها بأننا أمام "دستة" مشاريع قوانين انتخابية جديدة يجب درسها!!
٥- مجلس النواب ورئيسه يتصرّفون وكأن لا علاقة لهم بالقانون الساري! وهذه قمّة الزعبرة. ويلوحون باقتراحات مشاريع: لبنان دائرة واحدة، إلغاء القيد الطائفي، ومجلس شيوخ، استنادًا إلى ما جاء في اتفاق الطائف.
٦- ما جاء في الاتفاق، وفي الدستور المعدّل وفقه:
«على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بین المسلمین والمسیحیین اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقیق إلغاء الطائفیة السیاسیة وفق خطة مرحلیة وتشكیل هیئة وطنیة برئاسة رئیس الجمهوریة، تضم بالإضافة إلى رئیس مجلس النواب ورئیس مجلس الوزراء شخصیات سیاسیة وفكریة واجتماعیة. مهمة الهیئة دراسة واقتراح الطرق الكفیلة بإلغاء الطائفیة وتقدیمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفیذ الخطة المرحلیة.»
وغنيّ عن القول إن هذا الأمر يحصل بعد حلّ جميع الميليشيات وتسليم سلاحها إلى الدولة التي يجب أن تبسط سلطتها على كامل التراب.
٧- أما بخصوص مجلس الشيوخ، فجاء في الدستور:
«مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي یستحدث مجلس للشیوخ تتمثل فیه جمیع العائلات الروحیة وتنحصر صلاحیاته في القضایا المصیریة.»
٨- أي أن إلغاء الطائفية يحتاج إلى تعيين الهيئة ووضع خطة مرحلية، وأن مجلس الشيوخ رُهِن إنشاؤه بانتخاب مجلس نواب خارج القيد الطائفي، أي بعد تأليف الهيئة وإعدادها للخطة المرحلية، وتوصّلها إلى إلغاء الطائفية.
٩- رئيس مجلس النواب ونائبه هما خير من يعلم ذلك. فلماذا تجاهلهما الدستور، وتضييع الوقت بدرس مشاريع قوانين لن تتحقق بطبيعة الحال، والتحجّج بها لتطيير تعديل القانون النافذ الذي صفّقا له سنة ٢٠١٧؟
١٠- أخطأت الحكومة في ردّها على اللجنة بخصوص البطاقة. كان من المفترض بها إعطاء بدائل حقيقية عنها لتنفيذ القانون الذي ذُكر في أسبابه الموجبة أنها وسيلة لتحقيق آلية اقتراع اللبنانيين في مكان سكنهم. وأول هذه البدائل السهلة التنفيذ، الزهيدة الكلفة، والجاهزة، هو اعتماد ٧ أو ٨ مراكز اقتراع (ميغاسنترز) مع تسجيل مسبق.
١١- في جميع الأحوال، قذف مجلس النواب الكرة إلى مجلس الوزراء مجددًا. والملهاة مستمرة بنجاح كبير.
المصدر : Transparency News








