ليست سهلة رحلة بهاء الحريري اللبنانية، فهي رحلة بين إرث ضخم اسمه رفيق الحريري، وبين مشروع تغيير جذري يسعى النجل الأكبر إلى رسم ملامحه خطوة خطوة.


الإرث كبير والتحدي أكبر، وما يخطط له بهاء يتجاوز الاندفاع نحو تشكيل كتلة نيابية أو تسجيل حضور سريع في المشهد السياسي، ليأخذ منحى مختلفاً يقوم على بناء نهج جديد، يضع في أساسه هدم منظومة الفساد، واستباحة المال العام، وشراء الذمم، والتجارة بالناس.

بهاء الحريري، الآتي من عالم الأعمال والنجاحات الاقتصادية، يسعى إلى أن يترجم خبراته في مشروع وطني يرتكز على التخطيط والرؤية المستقبلية. ما يطرحه لا يقوم على شعارات فضفاضة، بل على أسس اقتصادية واجتماعية واضحة: دراسة دقيقة للإمكانات، إحصاءات موثوقة، تصنيف واقعي للقدرات والموارد،واستعانة بشركات عالمية لتحقيق الهدف، ثم الانطلاق نحو استثمار طاقات اللبنانيين في صياغة دور اقتصادي فاعل للبلد.

نجاحه في الخارج، كرجل أعمال عالمي، لا ينفصل عن إرث والده الذي أعاد للبنان في مرحلة ما صورته كبلد مزدهر ومنفتح. لكن بهاء لا يكتفي بالحنين، بل يريد البناء على ما تحقق، مع إضافة رؤية إصلاحية تتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية. لذلك، يبدو تركيزه على الاقتصاد مدخلاً إلزامياً لإعادة تكوين الدولة وتثبيت أسسها.

وقد عاد بهاء إلى بيروت ليبقى فيها. منزله في وسط العاصمة تحوّل إلى ملتقى لأبناء المناطق كافة، ووجهته كل لبنان بلا استثناء. هذه العودة ليست عابرة ولا رمزية، بل تعبّر عن التزام فعلي بمشروع التغيير.

ليس الهدف مشروعاً سياسياً تقليدياً، ولا إعادة إنتاج تجارب مستهلكة، بل القفز إلى حلم التغيير في بلد يحتاج إلى التغيير أكثر من أي وقت مضى. في زمن الانهيارات والإحباط، يطرح بهاء الحريري نفسه كخيار مختلف، يزاوج بين الإرث والخبرة، بين الذاكرة والرؤية، وبين الحاجة الملحة إلى الإنقاذ والطموح إلى إعادة بناء وطن يستحق الحياة.


المصدر : Transparency News