أثارت مظاهرة داعمة لغزة نُظمت في دمشق، تخللتها شعارات مناهضة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية، دفعت محللين مصريين للتعليق على تداعياتها، وسط تأكيدات سورية رسمية على حرصها على متانة العلاقات التاريخية مع القاهرة ورفض أي إساءة للشعب المصري.


علق خبيران مصريان على الجدل الذي أثارته مظاهرة داعمة لغزة وسط دمشق، تضمنت شعارات مناهضة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وما تبعها من ردود فعل من أوساط رسمية سورية.

وقال الخبير السياسي المصري حسن سلامة في تصريحات لقناة RT، إن أي مظاهرات مسيئة للدولة المصرية أمر مرفوض تمامًا، لافتًا إلى أن ما جرى بدا كمظاهرات مخططة، مشددًا على أن بيان الخارجية السورية لا ينفي ضرورة مراجعة ملف السوريين داخل مصر، خصوصًا أن مثل هذه المظاهرات يمكن أن تتكرر في غياب ضمانات تحول دون ذلك.

وأضاف سلامة أن ما حدث لا يعكس رد الجميل من بعض السوريين، في ظل استضافة مصر لهم منذ عام 2011 حتى الآن وتعاملها معهم بكل ترحيب، مؤكدًا أن الاعتذارات تبقى على المستوى الرسمي، لكن على المستوى الشعبي لابد من مراجعة الملف بشكل أعمق.

وأوضح سلامة أن سوريا لا تسعى إلى إثارة توترات مع القاهرة لإدراكها مكانة مصر الكبيرة ودورها الإقليمي، معتبرًا أن المظاهرة تثير الشكوك حول كونها مخططة مسبقًا، خاصة وأن بعض المشاركين ظهروا وهم يقرأون من هواتفهم النقالة.

من جانبه، قال الخبير السياسي طارق البرديسي في تصريحات للقناة ذاتها، إن مصر حريصة دائمًا على الاحترام المتبادل والتمسك بمبادئ التنظيم الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والحفاظ على الصلات الوثيقة مع الدول الشقيقة، وفي مقدمتها سوريا.

وأكد البرديسي أن بيان الخارجية السورية يعكس حرص القيادة السورية على استمرار الدعم والعلاقات التاريخية بين الشعبين، مشيرًا إلى أن "سلوك الصغار يمكن أن يمس الكبار، ومصر دائمًا تترفع عن تلك الصغائر".

واختتم البرديسي بالقول إن بيان الخارجية السورية جاء لتوضيح أن الإساءة لا تعبر عن الحكومة ولا عن الشعب السوري، بل تمثل فقط من قام بها، مضيفًا: "نحترم سوريا وشعبها وقياداتها".

وكانت وزارة الخارجية السورية قد سارعت لإدانة الهتافات المسيئة لمصر التي أطلقها بعض المشاركين في الوقفة التضامنية مع غزة، مؤكدة أن هذه التصرفات لا تعكس مشاعر الشعب السوري "تجاه مصر الشقيقة قيادة وشعبًا"، وأنها لا تمثل سوى أصحابها.

وأعربت الخارجية السورية عن أسفها لاستغلال هذا الحادث الفردي لتعكير صفو العلاقات الأخوية الراسخة بين سوريا ومصر.

وفي السياق ذاته، علق حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع، على ما أثير خلال الأيام الماضية، وكتب عبر حسابه على فيسبوك: "ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات المنفّرة التي تتهجم على مصر، وما علموا أن الإساءة لمصر هي إساءة للشام، وأقصد بلاد الشام، لأن الشام ومصر صنوان لا تفريق بينهما، فمصر الأخ الأكبر لكل البلاد العربية تاريخًا وحاضرًا ومستقبلًا، ومن يسيء لمصر فكأنما يسيء لأمة العرب والمسلمين".


المصدر : روسيا اليوم