في خطوة مفاجئة لكنها غير معزولة عن سياق التوترات الداخلية، قدّم نسيب حاتم، أحد أبرز وجوه التيار الوطني الحر والمسؤول السابق عن الماكينة الانتخابية والمستشار الخاص لرئيس التيار للشؤون الانتخابية، استقالته من موقعه، بعد خلاف عميق مع رئيس التيار جبران باسيل، ما شكّل صدمة داخل الأوساط القيادية والحزبية على حد سواء.


خلفيات الخلاف

تشير المعلومات إلى أن الاستقالة جاءت نتيجة تراكمات وخلافات في الرؤية حول إدارة المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل التحديات التنظيمية والسياسية التي يواجهها التيار بعد سلسلة من الانتكاسات الانتخابية وتراجع الشعبية في الشارع المسيحي.

ويُقال إن حاتم كان من الأصوات الداعية إلى مراجعة شاملة للسياسات الداخلية واعتماد نهج تشاركي أكثر شفافية، الأمر الذي لم يلقَ تجاوباً كافياً من القيادة، ما أدى إلى تصاعد التوتر وانتهى بانسحابه.

شخصية وازنة وخبرة انتخابية

يُعدّ نسيب حاتم من الكوادر الأساسية التي أسهمت في تنظيم الحملات الانتخابية، وكان يحظى بثقة واسعة داخل صفوف التيار، نظرًا لخبرته وقدرته على إدارة الملفات المعقدة، خصوصاً في الاستحقاقات الانتخابية.

لذلك، تعتبر استقالته خسارة فادحة للتيار، لما يمثله من رمزية تنظيمية وشخصية ذات حضور قوي داخل الجهاز المركزي التنفيذي.

مؤشّر على أزمة أعمق

لا تأتي هذه الاستقالة بمعزل عن سلسلة انسحابات واستقالات طالت قيادات وكوادر بارزة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس اهتزازاً داخلياً وتراجعاً في التماسك التنظيمي.

ويرى مراقبون أن خروج شخصيات بحجم نسيب حاتم يعكس أزمة قيادة وتنامي الاستياء الداخلي من طريقة إدارة الملفات السياسية، مؤكدين أن التيار يعيش مرحلة إعادة تموضع صعبة قد تهدد موقعه في المشهد الوطني.

الحاجة إلى مراجعة داخلية

أوساط سياسية تعتبر أن استقالة حاتم هي جرس إنذار جديد للتيار، يستوجب مراجعة شاملة للنهج المتّبع وإعادة فتح قنوات الحوار مع الكوادر المستاءة، قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول إلى نزيف داخلي يصعب احتواؤه.

استقالة نسيب حاتم لا تُعد حدثًا عابرًا، بل هي إشارة واضحة إلى أزمة بنيوية داخل التيار الوطني الحر، وتأكيد على أنّ سياسة الإقصاء وتهميش الأصوات الناقدة بدأت تُنتج نتائج خطيرة، أبرزها فقدان الكفاءات الأساسية التي شكّلت على مدى سنوات عماد التيار ورافعة نجاحاته السابقة


المصدر : Transparency News