بالفيديو: ماريانا خوري تكشف فضيحة "التربية".. نقابة لتبييض الأموال وتطبيقات تتعقب الطلاب والأهلي والأستاذة
01-10-2025 07:56 AM GMT+03:00
منصة واحدة… تدفقات مشبوهة
خوري لم تقتصر على شكاوى ميدانية عن تهديدات شخصية؛ ركّزت في المقابلة على خريطة اقتصادية وتقنية واضحة المعالم: تطبيقٌ يُدعى «iSchool» دخل إلى عشرات المدارس الكاثوليكية والإنجيلية والتابعة للمؤسسات الرسمية بسعرٍ رخيص جداً مقارنة بالبدائل، ثمّ رافقه عرضٌ لبيع معدات تكنولوجية بأسعار متدنية جداً عبر شركة/متجر يبدو أنّه توسّع بسرعة. التسلسل حسب روايتها بسيط وخطير: حوافز منخفضة السعر → اعتماد المدارس للتطبيق → ربط التطبيق بشبكة معدات وتوريد → تجميع بيانات حساسة عن الأساتذة والتلاميذ → إمكانية استغلال هذه البيانات لأغراض تمويلية وأمنية.
شبكة شركات ونقابة بواجهة تربوية
الوجه الرسمي لهذه المنظومة، وفق خوري، هو نقابة تسمّى نقابة تكنولوجيا التربية أُنشئت بقرار استثنائي وفي وقتٍ مثير للجدل، على حساب نقابة المعلوماتية القائمة. خلف هذه الواجهة شركات مثل ICTC وA.I.T وElectroSlab — وكلها، بحسب خوري، تعمل بتنسيق يخدم هدفينٍ متوازيين: تخفيض الكلفة السوقية لتمرير منتجاتها، ومن ثم تحويل الفائض أو الفعلي المالي إلى قنوات لا تخضع للشفافية (تبييض أموال)، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات تمكن من تتبّع مواقع ومسارات الأساتذة والتلاميذ.
آلية العمل بأسلوب بسيط وواضح
خوري شرحت الآلية بكلامٍ مباشر: تحضير عروضٍ مدعومة لمجموعات مدارس، تقديم أجهزة وألواح تفاعلية بأسعار تشجيعية، ثمّ ربط هذه المدارس بتطبيق iSchool الذي يُباع بتعرفة أقل بكثير من البدائل. النتيجة: مدارسٌ تضطر لاعتماد المنصة لسببٍ وحيد — التكلفة المنخفضة والإغراءات المادية — بينما تتراكم بيانات شخصية وجغرافية في مكانٍ واحد.
من أين التمويل؟ ومن يربح؟
الصحافية أثارت سؤالاً جوهرياً: كيف تُباع معداتٌ يفترض أن تكلف في الصين 30 دولارًا وتصل إلى السوق المحلية بأسعار متدنية تُقصي المنافسين؟ من يموّل هذه الخسائر الظاهرة؟ ومن المستفيد الحقيقي من توظيف قواعد البيانات المدرسة؟ خوري تربط تلك الممارسات بـ«دوائر مالية» قادرة على تبييض الأموال وتمويل أجنداتٍ سياسية وأمنية، وتؤكد أن الشبهات لا تبنى على حدسٍ بل على مقارنة في سعر السوق، عقود توريد، وسلوكيات تسويقية ممنهجة.
اختراق قواعد بيانات؟ اتهامٌ خطير
من الملفات التي طرحتها خوري أيضاً: ما أسمته «خروقات» في قواعد بيانات مؤسسات تعليمية وجامعية، وصول رسائل إلكترونية من جهات غير متوقعة لأعضاء هيئة تدريس في الجامعة اللبنانية، وادعاءات بأن بيانات المدارس والطلاب أصبحت متاحة عبر قنوات تُمكّن من تتبّع مكان الأساتذة وأفراد العائلات. هذه اتهامات تستدعي فتح تحقيق فوري من الجهات القضائية والأمنية المتخصّصة.
تهديدات للصحافية ومنع للجواب
خلال البثّ أكدت خوري أيضاً تعرّضها لتهديدات مباشرة على وسائل التواصل، وتهديدات لفظية أثناء وجودها في الميدان، ما يجعل الملف ذا بُعد أمني لا إعلامي فحسب. الصحافية طالبت بفتح ملف رسمي للتحقيق في الاتهامات المالية والتقنية، وطلبت حماية لسلامتها ولسلامة المصادر. كما كرّرت دعوتها لحقّ الردّ لكل جهة تُسميها؛ فهي تعلن ما تملك وتدعو إلى مساءلة قانونية مهنية وشفافة.
ما المطلوب الآن؟
1. فتح تحقيق قضائي ومالي فوري في آليات الاستيراد والتسعير لـ«المعدات التكنولوجية» والشركات المعنية.
2. تحقيق تقني مستقلّ في ادعاءات اختراق قواعد بيانات الجامعة اللبنانية والمدارس ومعرفة مصادر الحصول على القوائم.
3. فحص تراخيص النقابة والطريقة التي أنشئت بها ومعايير اختيار قيادتها.
4. حماية الصحافيين وضمان حقّهم في العمل دون ترهيب أو تهديد.
5. حق الردّ العاجل على الاتهامات من جميع الأطراف المذكورة، على أن يُنشر ردّهم وفق أصول المصداقية الصحافية.
خاتمة
ما قالته ماريانا خوري على منصة Transparency News وببودكاست السياسة والناس ليس ادعاءً للترويج الإعلامي فحسب؛ بل دعوةٌ لفتح ملفات تُعيد للفضاء التربوي والأكاديمي والمؤسساتي خصوصيتهما وأمانهما. إذا صحّت الأرقام والوثائق — كما تقول خوري إنّها ستكشف — فإنّ ما بدا في البداية «عرضًا تكنولوجيًا مغريًا» قد يتحوّل إلى ملفٍ وطني كبير يتطلب مساءلة فعلية، شفافة، وقانونية. وحتى يأتي ذلك التحقيق، يبقى مطلب حماية الصحافيين وحرية الإعلام على رأس الأولويات.
المصدر : Transparency News








