انتخابات مجلس الشعب في سوريا بعد الأسد: خطوة انتقالية أم إعادة إنتاج للنظام؟
01-10-2025 10:37 AM GMT+03:00
بتوجيه من الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، من المقرر أن تجري في 25 تشرين الأول/أكتوبر المقبل أول انتخابات لمجلس الشعب السوري بعد سقوط النظام السابق، حيث سيضم المجلس 210 أعضاء، يُعيّن رئيس المرحلة الانتقالية ثلثهم، فيما يُنتخب الباقون عبر لجان فرعية موزعة على المحافظات بحسب الكثافة السكانية.
يرى المدافعون عن هذه الخطوة أنها ضرورة تفرضها الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وأنها تمثل بداية لتدفق الحياة السياسية وإعادة بناء المؤسسات. ويعتبر المحلل السياسي جمال رضوان أن الانتخابات، رغم ملاحظات على آليتها، تؤكد قدرة السوريين على تجاوز المحن، مشددًا على أن مدتها الزمنية المحددة بثلاثة أعوام تمهد لصياغة دستور جديد في مرحلة لاحقة.
لكن الانتقادات لم تغب، إذ نشرت منظمات حقوقية وثيقة وصفت النظام الانتخابي المؤقت بأنه يعاني "خللًا بنيويًا عميقًا". المحلل عباس علي اعتبر أن تعيين ثلث أعضاء المجلس من قبل رئيس السلطة الانتقالية يتنافى مع أي معايير ديمقراطية، لافتًا إلى أن الهيئات الناخبة واللجان المشكّلة لا تعكس إرادة المجتمع المدني والأحزاب المعارضة. كما استنكر شروط الترشح التي رآها "مفصلة على مقاس السلطة الحالية"، مطالبًا بوجود هيئة مستقلة تشرف على العملية الانتخابية بعيدًا عن نفوذ السلطة التنفيذية.
المشهد يزداد تعقيدًا مع غياب تمثيل لمناطق كاملة. فالانتخابات المقررة في 5 تشرين الأول/أكتوبر لن تشمل مدن السويداء، الرقة والحسكة لأسباب أمنية وسياسية، ما يعني استبعاد المكونات الدرزية والكردية، وفق ما أوضح المحامي حمدان عبد الحق. وأضاف أن ترك هذه المقاعد شاغرة أو تعيين أسماء بديلة من قبل الرئيس المؤقت يعدّ إقصاءً مباشرًا لهذه المكونات.
إلى جانب ذلك، يشير مراقبون إلى أن موجات العنف الطائفي التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء فاقمت حالة الانقسام النفسي بين فئات واسعة من المواطنين والانتخابات المقبلة.
في سياق متصل، يرى الصيدلاني عزام إبراهيم أن المجلس الجديد لا يختلف جوهريًا عن المجالس السابقة في عهد البعث، حيث ظل الولاء الحزبي معيارًا للتمثيل. أما لبنة، وهي مدرسة ثانوية، فتعتبر أن الشعارات قد تغيّرت لكن النهج لم يتبدل، مستحضرة المقولة الشعبية التي كانت تصف مجلس الشعب السوري بأنه مجرد "مجلس تطبيل وتزمير" لا يحفظ السوريون أسماء أعضائه على عكس نواب البرلمان اللبناني.
المصدر : روسيا اليوم








