شيرين خالد - باحثة


منذ قرارات الخامس من آب والخامس من أيلول وشرعنة ما يُسمّى بالثلاثية الذهبية (جيش ـ شعب ـ دولة)، انقلب المشهد اللبناني من أزمة إدارة إلى مهزلة سيادة. حزب الله الذي كان يُسوَّق لسنوات طويلة كقوة مقاومة بوجه الاحتلال، بات اليوم يختزل نفسه في مواكب دراجات نارية واستعراضات شعبية مصطنعة، وفي جيش إلكتروني يفرض السباب والتهديد بدل الحجة والمنطق. المشهد لم يعد مواجهة مع عدو خارجي، بل تحوّل إلى صراع داخلي على من يملك الحق في تقرير مصير الدولة ومؤسساتها. هذا التحول كشف زيف الشعارات التي رُفعت طويلاً لتبرير السلاح، وأظهر أن الصراع الفعلي هو على السيطرة والنفوذ لا على الكرامة والسيادة.

‎حادثة الروشة… مرآة الانهيار
‎كان حدث صخرة الروشة المرآة الصارخة للانهيار الأخلاقي والسياسي. مسؤول أمني بارز يظهر علناً بعد محاولة اغتيال، ويقف متنمراً ليشكر الأجهزة الرسمية على "مساعدته" في إنارة صخرة، فيما يُضرب القضاء وقراراته عرض الحائط. هذه الحادثة ليست تفصيلاً عابراً بل نموذج لواقع دولة تُهان مؤسساتها جهاراً نهاراً. فكيف لدولة أن تحترم نفسها إذا شكرت دويلة خارجة عن الشرعية على فعل مخالف للقرار القضائي؟ وكيف لرئيس الجمهورية والسلطة القضائية أن يلتزما الصمت أمام هذا التحدي السافر الذي يحوّل مؤسسات الدولة إلى ديكور فارغ يخدم فصيلاً واحداً على حساب الشعب كله؟

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News