"حزب الله" بين التخبط والهزيمة… محاولات يائسة لشق الصف بين بعبدا والسراي
03-10-2025 10:03 AM GMT+03:00
تشير التطورات السياسية الأخيرة إلى أن "حزب الله" يعيش حالة من التخبط والارتباك غير المسبوق، أشبه بمقامر خاسر فقد رهاناته الاستراتيجية ولم يعد أمامه سوى التصعيد الإعلامي والسياسي. فبعد سنوات من فرض الهيمنة على مؤسسات الدولة، وجد الحزب نفسه أمام عهد لا يسايره وسلطة بدأت تدريجيًا في التحرر من قبضته، مدفوعة بهزيمة عسكرية أطاحت بالأوهام التي راكمها على مدى عقود.
وفي هذا السياق، يضاعف الحزب جهوده للتشويش على العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة لإحداث شرخ داخل السلطة التنفيذية يعيد له جزءًا من نفوذه المفقود. وتكشف مصادر سياسية أن "حزب الله" انتقل من موقع فرض الشروط إلى موقع رد الفعل، بعدما تبدلت موازين القوى لصالح الدولة ومؤسساتها.
وبحسب متابعين، يلجأ الحزب إلى تصعيد حملاته الإعلامية عبر اتهام سلام بالانصياع للغرب وعون بالخضوع للإملاءات الأميركية، مستعينًا بخطاب التخوين والاتهامات التي درج على استخدامها. وقد شبّهت بعض مقالاته قائد الجيش السابق جوزاف عون بالعماد ابراهيم طنوس، في إطار محاولة لتصويره كـ"عميل" لواشنطن. كما أثارت تصريحات عون في قمة قطر، حين قال "جاهزون للسلام على أساس المبادرة العربية"، غضب الحزب وأدّت إلى مضاعفة الحملات ضده.
استراتيجياً، يعتمد "حزب الله" على ما وصفه متابعون بسياسة "القلبة بعد الغلبة"، حيث يحاول مهادنة رئيس الجمهورية من جهة، وتكثيف الهجوم على رئيس الحكومة من جهة أخرى. وقد جاءت زيارة النائب محمد رعد إلى بعبدا مؤخرًا لتوحي بأن نواف سلام معزول في المواجهة، وأن التباين بين الرئاستين في التعامل مع ملف الحزب يتسع تدريجيًا.
إلى ذلك، يسعى الحزب إلى إرسال رسالة مزدوجة للعواصم العربية والغربية مفادها أن الرهان على عون وسلام لن يحقق الاستقرار، وأن أي نجاح سياسي في لبنان لا يمكن أن يتم من دون موافقته.
غير أن مطلعين على أجواء بعبدا والسراي يؤكدون أن الرئيسين عون وسلام على تنسيق كامل، ويتفقان على أن تنفيذ القرارات الدولية، وفي مقدمتها سحب السلاح غير الشرعي، يشكل أولوية قصوى وشرطًا أساسياً لاستعادة سيادة الدولة وتعزيز الثقة الدولية بلبنان.
المصدر : نداء الوطن








