النائب بستاني يؤسس إلي هيركت على النقد الوطني!
03-10-2025 05:13 PM GMT+03:00
قدّم النائب فريد البستاني اقتراح قانون يرمي إلى تسوية أوضاع الودائع بالليرة اللبنانية، وذلك عبر تمكين المودعين من استخدام ودائعهم المحتجزة في المصارف لتسديد الضرائب والرسوم المتوجبة للدولة وفق سعر صرف خاص يوازي 20% من السعر المعتمد رسمياً في أسواق القطع الأجنبي. ويُحدد سقف سنوي لكل مكلّف لا يتجاوز 100 ألف دولار أميركي، على أن تُطبّق هذه الآلية لمدة ثلاث سنوات. وتُخصّص الأموال المحصّلة حصراً لتقليص الدين العام الداخلي بالليرة اللبنانية.
أولاً: في تحديد سعر الصرف
من المهم الإشارة إلى أن سعر الصرف المعتمد في الأسواق ليس نتاج قوى العرض والطلب الطبيعية، بل هو نتيجة قرارات صادرة عن المجلس المركزي لمصرف لبنان الذي يتدخّل بشكل مباشر في تحديد السعر عبر سياسات نقدية وقرارات تنظيمية. وعليه، فإن اعتماد نسبة 20% من السعر الرائج، لا يعكس بالضرورة توازن السوق، بل قراراً سياسياً-نقدياً يحمل انعكاسات مباشرة على حقوق المودعين وقيمة مدخراتهم.
ثانياً: في الأسباب الموجبة لاعتماد نسبة الـ 20 %
لم يقدّم الاقتراح تفسيراً علمياً أو تقنياً واضحاً لاختيار نسبة الـ 20% تحديداً، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير العدالة في توزيع الخسائر. هذه النسبة تبدو أقرب إلى حل وسط يخدم حاجات الدولة المالية أكثر مما يخدم استعادة المودع لحقوقه، بما يجعلها آلية إنقاذ للمالية العامة على حساب حقوق الأفراد.
ثالثاً: في حصر الاستعمالات
ينصّ القانون على حصر استخدام هذه الأموال حصراً في تسديد الضرائب والرسوم المستحقة للدولة، دون أن تمتد إلى تلبية احتياجات أساسية للمواطن مثل الطبابة أو التعليم أو الاستهلاك. هذا التوجه يكشف استمرار النهج القائم منذ بداية الأزمة، حيث تتم معالجة الانهيار من جيب المواطن عبر تحميله كلفة إنقاذ السلطة.
رابعاً: في الإطار النقدي والمالي العام
إن قرار الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة بإتاحة نقل أموال المودعين إلى السلطة السياسية والفئات النافذة، مثّل شرعنة لنهب مدخرات اللبنانيين.
أما قرار الحاكم بالإنابة وسيم منصوري برفع سعر صرف الدولار الرسمي من 15,000 ليرة إلى 89,500 ليرة، فقد شكّل عملياً اقتطاعاً جديداً من دخل المواطن ومدخراته، إذ انعكس مباشرةً على الضريبة على الدخل وعلى كلفة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت، ما جعل المواطن هو الممول الأول للعجز المزمن في المالية العامة.
إن هذا الاقتراح، على الرغم من تقديمه كـ "معالجة تقنية" لأزمة الودائع بالليرة اللبنانية، إلا أنه يعكس توجهاً واضحاً لاستمرار إعادة رسملة الدولة عبر أموال المودعين، بدلاً من إقرار خطة إصلاحية شاملة تتضمن: إعادة هيكلة القطاع المصرفي، توزيع عادل للخسائر بين الدولة والمصارف والمودعين، واعتماد قواعد شفافة لإدارة الدين العام والنظام المالي.








