في ظلّ الأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة، شكّل اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام في قصر بعبدا محطة أساسية لإعادة تصويب المسار بين الرئاستين الأولى والثالثة، بعد التباينات التي ظهرت على خلفية «واقعة الروشة». اللقاء، الذي اتسم بالمصارحة والمكاشفة، فتح الباب أمام إعادة ترتيب الأولويات وتأكيد التنسيق المؤسسي في مرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان.


كشف مصدر سياسي رفيع لصحيفة «الأنباء» أنّ اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام في قصر بعبدا، شكّل محطة مفصلية للمصارحة والمكاشفة حول مسار العمل الحكومي منذ انطلاقته، وصولاً إلى الإشكالية الأخيرة المعروفة بـ«واقعة الروشة». وقد تحوّل الاجتماع، بحسب المصدر، إلى مناسبة لتوضيح المواقف وإعادة ترتيب الأولويات، بما يعزّز التنسيق بين الرئاستين في ظل التحديات المتسارعة التي يواجهها لبنان.

وأوضح المصدر أنّ الرئيس عون عرض بالتفصيل رؤيته لكيفية التعامل مع الاستحقاقات والملفات المطروحة، فيما قدّم الرئيس سلام مقاربته الخاصة للمرحلة الراهنة، مشيراً إلى أنّ التناغم بين الطرفين قائم على الثوابت المستندة إلى خطاب القسم والبيان الوزاري، وأنّ الاختلاف ينحصر في أسلوب المعالجة وطريقة إدارة الملفات، لا في الجوهر أو المبادئ.

وأشار المصدر إلى أنّ الرئيسين اتفقا على مواجهة أي مستجد بروحية التعاون والتنسيق الكامل، بحيث تصدر المواقف الرسمية بلغة موحّدة، مؤكداً أنّ هذا التفاهم يشكّل صمام أمان في مرحلة دقيقة تتطلّب تماسكاً مؤسساتياً بين بعبدا والسرايا، للحؤول دون أي ارتباك سياسي أو إداري.

وفي ما خصّ «واقعة الروشة»، أوضح المصدر أنّ الدور الحاسم الذي أدّاه الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي كان أساسياً في منع تفاقم الوضع، إذ جرى احتواء الحادثة بسرعة وتجنّب أي مواجهة ميدانية. كما ساهمت المرجعيات الدينية في تهدئة الأجواء وضبط الشارع، ما ساعد على الحفاظ على الاستقرار وتكريس الالتزام بروح اتفاق الطائف كضمانة للوحدة الوطنية.

وأضاف المصدر أنّ «قضية الروشة» أُقفلت سياسياً بين الرئاسات لكنها ما زالت مفتوحة قضائياً، مؤكداً أنّ استعادة هيبة الدولة لا تتحقّق إلا من خلال تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، وهو ما يفسّر بدء المسار القضائي بخطوات عملية تشمل استدعاءات ومذكرات بحث وتحرٍّ.

ولفت إلى أنّ هذا التطوّر يتقاطع مع النقاش الأوسع حول مسار «حصرية السلاح»، مشيراً إلى أنّ التقرير الذي سيقدّمه الجيش اللبناني إلى مجلس الوزراء بعد مرور شهر على قرار الخامس من سبتمبر سيشكّل محطة مفصلية، خصوصاً في ظل توقع اعتراضات من بعض القوى، إلا أنّ الخيارات تبقى محدودة أمام الهدف المتمثل ببناء دولة القانون والمؤسسات تحت راية جيش واحد وسلاح واحد وقرار حرب وسلام بيد الدولة حصراً.

وختم المصدر بالتأكيد على أنّ العلاقة بين الرئيسين عون وسلام قائمة على تناغم استراتيجي لا تنافس فيه، وأنّ أي تباين في وجهات النظر يبقى ضمن إطار التعاون البنّاء، ما يمهّد لمقاربة أكثر تماسكاً وشمولاً للأزمات التي يعيشها لبنان حالياً.

 


المصدر : الأنباء