ردت حركة حماس على خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن مستقبل قطاع غزة ووقف الحرب الدائرة، مؤكدة قبولها بعض البنود المتعلقة بإنهاء الحرب وتبادل الأسرى والمساعدات الإنسانية، لكنها أبدت تحفظاً على قضايا الحكم والإدارة المستقبلية للقطاع. وجاء الرد ضمن بيان مفصل أبرز نقاط الاتفاق والاختلاف بين الحركة والخطة الأميركية.


أعلنت حركة حماس، يوم الجمعة، موقفها من خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، والتي تتضمن آلية لإنهاء الحرب الدائرة بين الحركة وإسرائيل، وتحديد ترتيبات ما بعد الحرب.

وأشارت الحركة في بيانها إلى أنها قبلت بعدة بنود رئيسية من الخطة الأميركية، من بينها: وقف الحرب، انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، إطلاق سراح الأسرى والرهائن من الجانبين، تقديم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، ورفض أي تهجير قسري للفلسطينيين من القطاع.

في المقابل، أظهر البيان اختلافات جوهرية بين موقف حماس ومضامين الخطة الأميركية، خاصة فيما يتعلق بإدارة غزة مستقبلاً ودور الحركة في الحكم، مؤكدة أنها منفتحة على المزيد من المحادثات عبر الوسطاء لمناقشة التفاصيل.

تبادل الأسرى والرهائن:

قالت حركة حماس إنها مستعدة للإفراج عن جميع أسرى الاحتلال أحياءً وجثامين ضمن صيغة تبادل محددة في مقترح ترامب، مع توفير الظروف الميدانية المناسبة لذلك. وأكدت الحركة استعدادها للدخول فوراً في محادثات عبر الوسطاء لبحث التفاصيل التنفيذية.

أما خطة ترامب، فتنص على أن تقوم حماس بإطلاق سراح جميع الرهائن خلال 72 ساعة من قبول إسرائيل العلني للاتفاق، مقابل أن تفرج إسرائيل عن 250 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالمؤبد، و1700 من سكان غزة المعتقلين منذ 7 أكتوبر 2023، بمن فيهم النساء والأطفال.
كما تقترح الخطة أن تسلم إسرائيل رفات 15 قتيلاً من غزة مقابل كل رهينة إسرائيلي يُسلَّم جثمانه.

وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي:

أكدت حماس موافقتها على إطار يضمن وقف الحرب والانسحاب الكامل من قطاع غزة، دون تحديد مراحل الانسحاب، مشددة على رفضها التام لأي وجود أو احتلال إسرائيلي داخل القطاع.

أما في المقابل، فتشير خطة ترامب إلى أن القوات الإسرائيلية ستنسحب تدريجياً إلى الخطوط المتفق عليها تمهيداً لإطلاق سراح الرهائن، على أن يتم تعليق العمليات العسكرية مؤقتاً بما يشمل وقف القصف الجوي والمدفعي، مع تجميد خطوط القتال حتى استكمال شروط الانسحاب الكامل.

المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار ورفض التهجير:

رحبت حماس بما ورد في خطة ترامب بشأن زيادة المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، مؤكدة رفضها تهجير الفلسطينيين من القطاع.

وبحسب الخطة الأميركية، سيتم إرسال المساعدات فوراً إلى غزة بما يتماشى مع اتفاق 19 يناير، لتشمل إعادة تأهيل البنية التحتية، المستشفيات، المخابز، وفتح الطرق وإزالة الأنقاض. وستدار هذه المساعدات عبر الأمم المتحدة والهلال الأحمر والمؤسسات الدولية.

ونصت الخطة أيضاً على أنه لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، ومن يختار المغادرة سيُسمح له بالعودة بحرية، مع تشجيع الفلسطينيين على البقاء في القطاع.

إدارة غزة والتدخل الأجنبي:

تنص خطة ترامب على أن تكون إدارة غزة مؤقتة تحت إشراف لجنة فلسطينية من التكنوقراط والمستقلين سياسياً، من دون تسمية أي جهة أو شخصية محددة. وتشير إلى أن هذه اللجنة ستعمل تحت إشراف هيئة انتقالية دولية يرأسها ترامب، وتضم شخصيات أخرى، منها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

أما حماس، فأكدت موافقتها على تسليم إدارة القطاع إلى هيئة فلسطينية مستقلة من التكنوقراط، شرط أن يتم ذلك بالتوافق الوطني الفلسطيني وبدعم عربي وإسلامي، وهو طرح سبق أن عرضته الحركة في فترات سابقة.
ولم تُعلق الحركة على اقتراح نشر قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة، الذي ورد ضمن خطة ترامب.

دور حماس في مستقبل غزة ونزع السلاح:

تشدد خطة ترامب على أن حماس لن يكون لها أي دور مباشر أو غير مباشر في حكم غزة، وأن المرحلة المقبلة ستتضمن عملية لنزع سلاح القطاع.

وفي المقابل، أوضحت حماس أن هذه القضايا يجب أن تُناقش ضمن إطار وطني فلسطيني جامع، يرتكز إلى القرارات الدولية ذات الصلة، مؤكدة أنها ستكون جزءاً من هذا الإطار وتتحمل مسؤولياتها فيه.
ولم يشر بيان الحركة إلى مسألة نزع السلاح أو العفو عن عناصرها الذين يسلمون أسلحتهم، وهي بنود ذكرتها الخطة الأميركية وسبق أن رفضتها الحركة سابقاً.


المصدر : سكاي نيوز عربية