مع اقتراب استحقاق 2026، يضع النائب مارك ضو حملته على سكة الاستمرار. يؤكّد بثقة أنّ «المقعد محجوز بالعمل»، وأنّ التجربة التي انطلقت من خارج التقليد السياسي «صارت قاعدة شعبية منظّمة وقادرة». لكن بين خطاب «التغيير» وتوقّعات الناس المتعبة من الأزمات، تبرز أسئلة مباشرة: ماذا أُنجز؟ ومن يُعطّل؟ وكيف تُفكّ عقدة السلاح والانتخابات معًا؟


 

حصيلة «التغييريين»: إنتاجية تشريعية بمواجهة منظومة قديمة

يقدّم ضو دفاعًا تفصيليًا عن أداء كتلة «التغيير»: الأكثر تقديمًا لاقتراحات القوانين، الأسئلة والاستجوابات، والطعون الدستورية، والحضور الدائم في اللجان من الموازنة إلى السرّية المصرفية، استقلالية القضاء، هيكلة المصارف، الضمان والتقاعد والتعليم. «موضوعيًا كنّا بين الأفضل تشريعيًا»، يقول، مشيرًا إلى عائقٍ بنيوي: «لم ننجح بعد في تكريس كتلة متماسكة بقرار موحّد، لأنّنا جئنا من قواعد مستقلّة». سياسيًا، يذكّر بدور «التغييريين» في رفع أصوات جهاد أزعور في معركة الرئاسة، وفي الدفع نحو تكليف نواف سلام، «وقلب الطاولة» داخل المعارضة.

من «الشورت» إلى «العمل»: قانونٌ يشعل ضجة وآخرٌ يغيّر حياة

يستعيد ضو الجدل حول اقتراح تعديل نصٍ قديم (1941) يجرّم «الشورت» وملابس السباحة في الفضاءات العامة: «القصة انطلقت حين تعرّضت نساء في صيدا للمنع والتهديد. المسألة حقوق عامة ومساحات مشتركة، لا فرض قناعات متشدّدة على الجميع». لكنه يلفت إلى مفارقة: «قانون العمل الذي قدّمناه ويطال نحو مليون ونصف عامل لم يأخذ الضجة نفسها».
القانون المقترح، وفق ضو، «ينفض» تشريع 1946 ويجمع تعديلات متفرّقة، ويُدخل عمل المنصّات والعمل المرن والعمل من المنزل في نطاق الحماية، ويعالج حوادث العمل، وإجازة الأمومة، ومساواة الأجر، والانتظام النقابي. «قانون العمل أقوى من أي سلاح لأنه يثبّت الناس في أرضهم»، يختصر.

صخرة الروشة… رمزية الصورة وحدود الدولة

عن حادثة الإضاءة على صخرة الروشة، يراها ضو «رمزية أكثر من واقعية»، ويعتبر أنّ أصل المشكلة «خرق اتفاقٍ مُسبَق» بين الجهة المنظِّمة ووزارة الداخلية حول عدم استخدام مؤثرات ضوئية على المَعلم. «لو نُفّذ الاتفاق لما حصل ما حصل»، يقول، مُلمّحًا إلى «تصفية حسابات داخلية في حزب الله» حول من يقود المشهد.

منطق الدولة أم منطق السلاح؟

يضع ضو الخيط الواصل بين الملفات كلّها: «طالما سلاح حزب الله خارج الدولة، سيتعطّل التصويت والقرارات الكبرى». يحدّد بابين للتعطيل:
    1.    تسلّم السلاح: «المطلوب إنهاء أي سلاحٍ خارج الدولة وفق مسار واضح لا رجعة عنه».
    2.    التمثيل والاقتراع: «تعطيل تصويت المغتربين والميغاسنتر يصبّ في مصلحة احتكار التمثيل. حركة أمل تعرقل، والرئيس نبيه بري يتلاعب بالنظام الداخلي ويحوّل المعجّل المكرّر إلى لجان فرعية لتجميد المسار».

الجنوب والخيار الدبلوماسي ـ الاقتصادي

يطرح ضو مقاربة مغايرة لمعالجة ملف الجنوب: «الاستثمار والحوافز والمصالح الدولية من صيدا إلى الناقورة وصولًا إلى حاصبيا تصنع شبكة أمان تحمي لبنان أكثر من منطق الحرب». يرفض تحويل الجيش إلى مستهلك لسلاحٍ غير ملائم أو غير مستدام: «تسليح الجيش يكون وفق منظومته التدريبية ومعايير الشراء من دول قادرة على الإمداد والتمويل والتحديث… أما الأهم فهو الغطاء السياسي والإدارة الخارجية الرشيدة».

الحكومة تعمل… والمجلس متباطئ

يشير ضو إلى مفارقة أخرى: الحكومة «تجلب قروضًا ومشاريع للبنى والقطاعات»، فيما المجلس «لا يواكب بالسرعة نفسها بسبب تعطيل الجلسات وتجميد جدول الأعمال»، ما يطيح نافذة الإصلاحات واحدًا تلو الآخر: من الكهرباء والزراعة إلى إعادة إعمار الجنوب.

الدولة الرقمية… من الطابع إلى البريد الإلكتروني

يلمس النائب عمق اهتراء الإدارة: نقص الموظفين، أرشيف ورقي، غياب مكننة وقواعد بيانات، «حتى نوّاب البرلمان بلا بريد إلكتروني رسمي». لذلك، يعتبر أنّ «تحديث الإدارة (Digital by default) شرطٌ مسبق لنجاح أي قانون».

الاغتراب… صوتٌ محجوب ومعركة مفتوحة

يؤكد ضو أنّ توسيع المشاركة هو معيار نزاهة اللعبة: «نحو 1.2 مليون لبناني في الخارج يجب أن يصوّتوا. والميغاسنتر يرفع المشاركة في الداخل إلى 60–65% بدل 50%». كلّ ما دون ذلك «حِراسات» على صناديق النفوذ التقليدي.

القضاء وملف رياض سلامة: سؤال الـ14 مليون دولار

يتوقف ضو عند الإفراج بكفالة عن حاكم مصرف لبنان السابق: «أين مصدر الـ14 مليون دولار؟ قبل قبض الكفالة كان يجب التثبّت من شرعية الأموال. وإلا تصبح الدولة شريكًا في تبييض الأموال». ويعلن صراحةً أنه يعتبر تصريحه «إخبارًا» يستوجب تحرّك القضاء «فوريًا وبفعالية أكبر».

بين الأمل والواقعية

لا يهوّن ضو من عمق الهوّة: «ما فعلته منظومة السلاح والمال من انهيار مالي وصحي واجتماعي هائل يحتاج نفسًا طويلًا». لكنه يرى «نافذة تقدّم» عبر تثبيت خيار الدولة، دعم رئيس الجمهورية والحكومة في مسارات الإصلاح، وإنجاز حزمة قوانين اجتماعية واقتصادية تُلمَس يوميًا.
«الانتخابات المقبلة ليست معركة مقعد، بل اختبار لقيام الدولة»، يختم. «إذا فُتِحت صناديق المشاركة الواسعة، تُقاس جميع القوى على أحجامها الفعلية… وعندها فقط يبدأ التغيير من الباب الصحيح».