كنعان يحشد في المتن: نحنا مش زلم حدا
05-10-2025 10:55 AM GMT+03:00
في العشاء التكريمي الذي أقامه كنعان للمتنيين في فندق الحبتور، لم تكن الكلمة التي ألقاها هي الرسالة الأبرز، بل كانت الصورة بحد ذاتها: حشد متني التفّ حوله، فاضت به القاعة واضطر المنظمون إلى وضع الطاولات في المداخل. أحد الحاضرين علّق مازحاً: "هذا ليس مجرد حاصل انتخابي، بل حاصل سياسي بامتياز".

على مدى عشرين عاماً من شغله المقعد المتني، تعامل كنعان مع كل استحقاق انتخابي وكأنه المعركة الأولى. إلا أنّ انتخابات 2005 كانت بداية حقيقية لمسيرته، حين اختاره العماد ميشال عون من باريس كأول مرشح للتيار الوطني الحر. يومها كان كنعان قد انسحب من لائحة الدكتور ألبير مخيبر لأسباب تحالفية، مفضلاً التضحية بمقعد نيابي على حساب قناعاته. لكنه ظلّ إلى جانب مخيبر وداعماً له، في انتظار "عودة الوطن إلى الوطن"، كما سُمّيت عودة عون يومها.

اليوم، يبدو أن كنعان يستعد لاختبار جديد، لكن من خارج عباءة التيار. برفقة صديقه و"حليفه" كما وصفه، الوزير السابق الياس بو صعب، يخوض الرجل المعركة تحت عنوان واضح: "لسنا زلم حدا، ومصلحة المتن فوق الجميع". إنها رسالة تحدٍّ، لا للخصوم فحسب، بل أيضاً لكل من يحاول وضعه في خانة التبعية.
اللافت أن الشعارات السيادية حضرت بقوة في خطاب كنعان وملأت الشاشات، إلى جانب تحية خاصة وجهها إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون. هذه الإشارات لم تمرّ مرور الكرام، فهي تعكس تموضعاً سياسياً مختلفا بعد خروجه من التيار، وتدلّ على هندسة سياسية يخطّها كنعان بعناية في مرحلة ما بعد الانقسامات والمناكفات ومحاولات "التطفيش".
إنها مرحلة اختبار مزدوج: اختبار لمدى التزام المتنيين بخيار كنعان المستقل، واختبار للمتن كبيئة انتخابية تقرأ المتغيرات وتحسم خياراتها. الصورة في الحبتور كانت رسالة أولى، لكن الجواب النهائي ستكتبه صناديق الاقتراع.
المصدر : Transparency News








