إيران وإسرائيل على حافة الصراع.. "أسطول الشبح" واستراتيجية الردع الصبور
06-10-2025 11:02 AM GMT+03:00
تتصاعد نذر المواجهة بين إيران وإسرائيل، مع تزايد التحركات العسكرية والدبلوماسية التي توحي بأن المنطقة على مشارف مرحلة جديدة من التوتر. تل أبيب كثفت تهديداتها وشنت حملة إعلامية عن استعداداتها لحرب محتملة، في حين تبقي طهران على هدوء ظاهري لكنها تحافظ على جاهزيتها الكاملة، مع الكشف عن "أسطول الشبح" للطائرات المسيّرة واستعراض قدرات الصواريخ تحت الأرض.
الدبلوماسي الإيراني السابق محمد مهدي شريعتمدار أبرز في تصريحاته النهج الإيراني الرسمي، مشيراً إلى أن إيران لا تريد الحرب لكنها ملتزمة بالرد إذا تعرضت لأي هجوم. وشرح أن استراتيجية الردع الإيرانية تعتمد على "الصبر الحذر" و"الدفاع الوقائي" مع الحفاظ على قدرة الردع الكامل، بما في ذلك عدم الكشف عن كل القدرات العسكرية علنًا لتبقي خصومها في حالة شك مستمرة.
من جهة أخرى، أفادت مصادر إسرائيلية بأن تل أبيب تخشى فقدان عنصر المفاجأة أمام طهران، في ظل تحركات عسكرية إيرانية متزايدة، ونشر الولايات المتحدة لطائرات التزود بالوقود KC-135 في قاعدة العديد بقطر لدعم الاستعدادات المحتملة.
صحيفة يديعوت أحرونوت كشفت أن إيران طوّرت طائرات مسيرة شبحية تشبه القاذفة الأميركية B-2، بعد استحواذها على طائرة تجسس RQ-170 عام 2011، ما شكّل نقطة تحول في برنامج الطائرات المسيّرة الإيراني. هذه الطائرات خضعت لتجارب قتالية متعددة، فيما غابت عن المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، ما يثير تساؤلات حول تأثيرها المحتمل في حال استخدامها جماعياً.
شريعتمدار أكد أن إيران تسعى إلى ضبط الإيقاع العسكري دون الانزلاق في حرب شاملة، وأنها تعتمد سياسة "الصمت الاستراتيجي" لتوليد الردع النفسي عبر الغموض، مع تقليل الضغوط الدولية المرتبطة بالاستعراض العسكري. كما شدد على أن أي مواجهة جديدة مع إسرائيل ستكون أكثر تكلفة عليها، وأن الرد سيكون مكثفًا وفقًا لقدراتها المكتسبة.
بالنسبة للملف النووي، أكد شريعتمدار أن الاتفاق النووي لم تنته صلاحيته رغم انسحاب واشنطن، وأن إيران التزمت به رغم محاولات الضغوط الغربية، مشيراً إلى أن تسريب معلومات المنشآت النووية إلى إسرائيل استُخدم لاحقاً في هجمات على إيران.
واعتبر شريعتمدار أن التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة يهدف إلى ردع إيران واستعادة النفوذ الأميركي المتراجع، لكن أي تصعيد سيكلف إسرائيل والولايات المتحدة أثماناً باهظة. وأضاف أن تقليص النفوذ الإقليمي لا يعني تراجع القوة الإيرانية، بل إعادة ترتيب أولوياتها للتركيز على المصالح الوطنية مع الحفاظ على شبكات نفوذ استراتيجية في المنطقة.
الرسالة الأساسية من تصريحات إيران ورسائلها العسكرية تحت الأرض هي أنها لا تسعى للمواجهة، لكنها مستعدة لها، مع الحفاظ على عنصر الغموض لإحداث الردع النفسي. المنطقة أمام مرحلة انتقالية في ميزان القوى: إسرائيل تعتمد على التحالفات وواشنطن، بينما تراهن إيران على "زمن الردع الذكي" القائم على التكنولوجيا المحلية والقدرات الإقليمية غير المباشرة.
المصدر : سكاي نيوز عربية








