سمير صليبا: طرف في لبنان يرفض منطق الدولة… والحوار هو الممر الإلزامي قبل الانفجار
07-10-2025 12:16 PM GMT+03:00
كلام صليبا جاء في مقابلة خاصة ضمن برنامج "مع المواطن" عبر منصّتَي "Transparency news" و"بالعربي"، تناول فيها الملفات السياسية والاقتصادية والانتخابية، ووجّه خلالها دعوة صريحة إلى الحوار الوطني، مؤكدًا أن دولة القانون هي الفرصة الأخيرة قبل فوات الأوان.
وفد القطاع الخاص إلى السراي: دعمٌ لمسار دولة القانون
استهلّ صليبا حديثه باستعراض زيارته ضمن وفد من رجال وسيدات أعمال من مختلف المناطق اللبنانية، برئاسة النائب وضاح الصادق عن حزب "خط أحمر"، إلى رئيس الحكومة القاضي نواف سلام.
وأكد أن اللقاء حمل رسالة واضحة: القطاع الخاص يملك هواجس كبيرة لكنه مستعدّ لدعم مسار بناء الدولة إذا تأمّن الأمن وتطبيق القوانين على الجميع بلا استثناء. وبرأيه، فإن وجود شخصية قانونية على رأس الحكومة "يطَمْئِن لأنّ الثوابت واضحة: تطبيق القانون على الجميع، ومعالجة الأزمة المصرفية ضمن خطة تعافٍ جدّية".
طرفٌ لا يريد دولة… والحوار بديلاً عن المغامرات
شدّد صليبا على أن الأزمة اليوم لم تبدأ بـ"صورة أو مظاهرة"، بل بجوهر الخلاف: هناك طرف سياسي لا يزال يرفض منطق الدولة واحتكارها للسلاح، في مقابل انفتاح بقية القوى على الشراكة. ورأى أن الإصرار على منطق الدويلة ينعكس مباشرة على الاقتصاد والاستثمار وفرص العمل.
وفي المقابل، دعا إلى حوار وطني برعاية الرئاسات الثلاث، لمعالجة الهواجس كافة وتحديد المسار، محذّرًا من أن البديل عن الحوار ليس إلا الانهيار أو مغامرات قد تدفع نحو صيغ حكم مختلفة، وهو خيار لا يفضّله اللبنانيون الذين "ذاقوا مرارات الحرب الأهلية".
الحرب والاقتصاد: صيف ناجح يثبت أن الأمل ممكن
استحضر صليبا تجربة الصيف الماضي: على الرغم من التوترات والقصف والتصعيد الإقليمي، ما إن خفّ منسوب التوتّر منتصف تموز حتى عاد المغتربون وسجّل الموسم نجاحًا ملحوظًا. وبرأيه، يثبت ذلك أن اللبنانيين لا يحتاجون سوى قدر معقول من الاستقرار والطمأنينة لينهض الاقتصاد سريعًا، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يعود حصراً للدولة.
الاغتراب وحق التصويت: "128 نائبًا" و"الميغا سنتر"
انتقد صليبا رفض توسيع حق اقتراع المغتربين ليشمل انتخاب 128 نائبًا وحصره بستّة مقاعد خارج لبنان، معتبرًا أنه انتقاصٌ من حقّ مئات الآلاف الذين يموّلون صمود عائلاتهم والاقتصاد. كما دعا إلى إقرار "الميغا سنتر" لتأمين اقتراع مريح وشفاف يخفّف الضغط والاصطفافات والابتزاز المحلي.
وإذ حثّ مجلس النواب على حسم الملف بجلسة علنية، قال إن قبول نتيجة التصويت—أيًّا تكن—أفضل من إبقاء الحقّ معلّقًا بقرارات أحادية أو "فيتو سياسي".
الشراكة بين القطاعين العام والخاص: من النصّ إلى التنفيذ
رحّب صليبا بإقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، معتبرًا أنه ركنٌ أساسي لإطلاق مشاريع حيوية طال انتظارها في بلد مفلس يحتاج إلى رساميل وخبرات القطاع الخاص.
ودعا إلى الانتقال السريع للمراسيم التطبيقية ومشاريع جاهزة قابلة للتمويل والتنفيذ، من الطرقات والمياه والكهرباء إلى المرافئ والمطارات، مع الإشارة إلى أن مشاريع كبرى—مثل مطار القليعات—تحتاج إلى قرار أمني وسيادي واضح يطمئن المستثمرين ويضمن استرداد الكلفة ضمن آجال معقولة (BOT/PPP).
الأزمة المصرفية و"الرمادية" المالية: لا بديل عن خطة تعافٍ
شدّد صليبا على أن معالجة الأزمة المصرفية وإعادة هيكلة القطاع شرطٌ لازم لاستعادة الثقة وتدوير الأموال المكدّسة خارج النظام المصرفي. وحذّر من تداعيات استمرار لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، بما يضخّم كلفة التحويلات والاعتمادات ويخنق التجارة والإيرادات الجمركية التي تقوم عليها الخزينة.
وبرأيه، خطة مالية واضحة، واتفاقٌ عملي مع صندوق النقد، وتطبيق معايير الامتثال تشكّل معًا خارطة النجاة من "الرمادية" ومنع الانزلاق إلى الأسوأ.
الاستثمارات والخيارات الإقليمية: سباق مع الوقت
يرى صليبا أن بيئة لبنان الاستثمارية ستظلّ متعثّرة إذا بقي القرار الأمني خارج الدولة، محذّرًا من انتقال الاستثمارات الأجنبية الكبيرة إلى سوريا حيث تتبدّل الوقائع بسرعة. وفي الحصيلة، الاستقرار السياسي والأمني هو ما يحدّد وجهة الرساميل، لا القوانين وحدها.
السعودية والعلاقات العربية: "المبادرة بأيدينا"
انتقد صليبا الخطاب المتقلّب تجاه المملكة العربية السعودية والدول العربية التي "احتضنت اللبنانيين وقدّمت مساعدات حاسمة للجيش والاقتصاد"، داعيًا إلى فتح صفحة ثابتة ومسؤولة انطلاقًا من بيروت: "إذا كانت الرسالة صادقة فلتُترجم بمبادرات واضحة وقنوات دائمة وليس بتصريحات ظرفية".
المنطقة الاقتصادية على الحدود: بين المخاوف والفرص
تطرّق صليبا إلى الفكرة المتداولة عن منطقة اقتصادية في الجنوب، معتبرًا أن المبدأ يحتاج إلى تفاوض دولة قوية تحدّد شروطها ومكاسبها:
هل ستكون صناعية؟ زراعية؟ تصديرية؟
المعيار برأيه هو السيادة والمصلحة اللبنانية، مع الاستفادة من تجارب إقليمية ناجحة شرط أن لا تُفرض أي ترتيبات تنتقص من الحقوق والسيادة.
الانتخابات المقبلة: ميزان قوى جديد؟
توقّع صليبا أن قدرة بعض القوى على التحكّم بنتائج الاستحقاقات المقبلة تراجعت بعد الخسائر والاهتزازات المتتالية، مرجّحًا احتدام السجال حول حقوق المغتربين والميغا سنتر وآليات الفرز والإنفاق. وألمح إلى إمكان ترشّحه متى توافرت اللائحة التي تعكس خطّه السياسي–الاقتصادي وبرنامج بناء الدولة.
الرسالة الختامية: "لا نريد حربًا… نريد دولة"
ختم صليبا بدعوة واضحة:
"الحوار ثم الحوار… لا أحد يريد حربًا، ولا قبول بعد اليوم بمنطق السلاح فوق الدولة. الفرصة التاريخية لقيام دولة القانون متاحة—فلنلتقطها، وإلا سنخسر لبنان الذي نعرفه."
لمشاهدة الحلقة كاملة:
المصدر : Transparency News








