يوسف يونس


في السابع من تشرين الأول 2025، كتب النائب جبران باسيل عبر منصة "إكس": لما بيرجعوا النازحين ليشاركوا بانتخابات سوريا، يعني دليل إضافي على عدم جواز بقاءهم! منظمة اللاجئين عم تدعيهم يجددوا إقاماتهم كأن ما تغير شي! أميركا وأوروبا أعلنوا الترحيل، والحكومة عنا عم تتفرج لا بل عم تقبل تسجيلهم بالمدارس من دون أوراق ثبوتية! سلطة عاجزة وخطر التوطين عم يزيد".

لكن إذا كان كلام باسيل اليوم عن "عجز الحكومة" في ملف النزوح السوري صحيحًا، فإن المسؤولية التاريخية الأولى تقع على حكومة نجيب ميقاتي عام 2011، المعروفة بـ"حكومة الحزب والقمصان السود"، والتي كان فيها التيار الوطني الحر بقيادة ميشال عون وجبران باسيل ممثلًا بأكثر من عشرة وزراء من الحقائب الأساسية والسيادية.

هذه الحكومة كانت الراعية الفعلية لأزمة النزوح، إذ شرّعت المعابر الشرعية وغير الشرعية أمام قوافل السوريين الهاربين من الحرب، ورفضت إقامة مخيمات منظمة في مناطق آمنة على الحدود، وهو طرح تبنّته القوات اللبنانية مبكرًا لتفادي تفاقم الأزمة.

في المقابل، كان حزب الله شريكًا مباشرًا في عمليات التهجير الممنهج عبر تدخله العسكري في سوريا، ما ساهم في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.

وإذا كان باسيل اليوم مصيبًا في قوله إن عودة معارضي النظام السوري إلى سوريا للمشاركة في الانتخابات تسقط عنهم صفة النزوح، فإن المعيار ذاته يجب أن ينطبق على الموالين للنظام الذين ظلوا يتنقلون بحرية بين لبنان ومناطق النظام، ويستفيدون في الوقت نفسه من مساعدات الأمم المتحدة، دون أن يتحرك العهد العوني أو التيار الوطني الحر لوقف هذا الخلل.

ويذكّر المراقبون هنا بمشهد 20 أيار 2021 حين اعترض باسيل على رد فعل بعض اللبنانيين تجاه آلاف المؤيدين للنظام السوري الذين مرّوا في منطقة نهر الكلب حاملين صور حافظ وبشار الأسد في طريقهم إلى السفارة السورية في الحازمية للتصويت للأسد، حيث وثّقت السفارة مشاركة أكثر من خمسين ألف ناخب سوري من المقيمين في لبنان. يومها لم يعتبر باسيل هؤلاء غير نازحين، ولم يطالب بترحيلهم كما يفعل اليوم، بل دافع عن "حقهم بالتصويت"، فيما كانت مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية خاضعة لسلطته وللعهد الذي مثّله بين عامي 2016 و2022.

هكذا، تتبدّى المفارقة بوضوح: من اتهم حكومة اليوم بالعجز هو نفسه شريك أساسي في حكومة النزوح عام 2011، وفي العهد الذي تواطأ وسكت عن التهجير، بل غطّى سياسات الحزب المتدخّل في الحرب السورية.

لتصبح تهمة العجز التي أطلقها باسيل اليوم، تهمة مرتدة عليه، تعيد فتح ملف حكوماته وعهده، حيث وُلدت أزمة النزوح وترعرعت في ظل الصمت، التواطؤ، واللامسؤولية.