في تطوّر سياسي لافت يُعد الأول من نوعه منذ يوليو الماضي، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، في القصر الرئاسي بدمشق، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وعدد من المبعوثين الأميركيين البارزين، وذلك غداة اشتباكات ليلية شهدتها مدينة حلب.


ووفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر حكومي سوري، فإن الاجتماع يعكس تقدّمًا في التفاهمات غير المعلنة بين دمشق و"قسد"، في ظل رعاية أميركية مباشرة، بعد سنوات من التوتر والقطيعة السياسية. وأفاد المصدر بأن اللقاء شهد مشاركة قائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في مؤشر واضح على انخراط واشنطن المباشر في جهود صياغة ترتيبات جديدة في الشمال والشرق السوري.

ملفات شائكة على الطاولة

وبحسب مصدر قريب من الاجتماع، فإن المناقشات تناولت ملفات حساسة تشمل:

  • مستقبل الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا
  • ترتيبات أمنية وعسكرية تخص الحسكة والرقة ودير الزور
  • انسحاب أو إعادة تموضع بعض القوات
  • إمكانية دمج عناصر من "قسد" في مؤسسات الدولة السورية
  • وإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية و"قسد" ضمن اتفاق مرحلي

كما أشار المصدر إلى أن الاجتماع يأتي في سياق التفاهمات المنبثقة عن مسار تفاوضي غير معلن بين الأطراف برعاية أميركية، وهو ما أيده مصدر آخر تحدث لوكالة "هاوار" المقربة من الإدارة الذاتية، مؤكدًا أن الوفد الكردي ضم أيضًا إلهام أحمد، إحدى أبرز الوجوه السياسية في شمال شرق سوريا، ومسؤولين آخرين من مجلس سوريا الديمقراطية.

حضور أميركي لافت ورسائل متعددة

ويعد حضور المبعوثين الأميركيين – وعلى رأسهم الأدميرال كوبر – بمثابة رسالة دعم مباشرة لـ"قسد"، وتأكيدًا على التزام واشنطن بمستقبل مناطق نفوذها في سوريا. كما يحمل اللقاء دلالة سياسية تجاه تركيا وروسيا، خصوصًا في ظل اشتداد الصراع الإقليمي على النفوذ داخل سوريا، ومحاولة أنقرة تقويض نفوذ "قسد" من خلال العمليات العسكرية والتنسيق مع موسكو.

تمهيد لترتيبات أوسع؟

الاجتماع يأتي بعد لقاء موسّع عُقد يوم أمس، ضم مظلوم عبدي، إلهام أحمد، روهلات عفرين، غسان اليوسف، وعبد حامد المهباش من جانب "قسد"، إلى جانب المبعوث الأميركي توم براك والأدميرال براد كوبر على رأس وفد من التحالف الدولي.

ويُرجح مراقبون أن تكون هذه اللقاءات التمهيدية لعملية إعادة ترتيب النفوذ والسيطرة في الشمال الشرقي، خصوصًا مع تصاعد التحديات الأمنية والانقسامات الداخلية في صفوف الإدارة الذاتية، إلى جانب تدهور الوضع الاقتصادي والخدمي.

غموض رسمي... وتأجيل للإعلان

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب السوري أو "قسد" بشأن تفاصيل اللقاء أو نتائجه المباشرة، وهو ما يعكس حساسية المرحلة وتعقيدات الملفات المطروحة. لكن مصادر مطّلعة تحدثت عن "إشارات إيجابية" خرج بها المجتمعون، وسط ضغوط أميركية لتسريع مسار التفاهم قبل نهاية العام.


المصدر : وكالات