حسين عطايا


ثمة «انتصارات» لدى حزب الله لا تنتهي، حتى بعد تدمير عشرات القرى والبلدات في الجنوب اللبناني ومقتل أكثر من أحد عشر ألفًا من مقاتليه، إلى جانب مئات المواطنين اللبنانيين، وفقدان ما يزيد عن أربعة آلاف عنصر وجرح وإعاقة الآلاف في معركة «البيجر» وغيرها من المواجهات.
ورغم كل ذلك، لا تزال الانتصارات تُسجَّل، ويرتفع منسوب الأدرينالين في ما تبقى من رؤوس قادته الذين يصعدون المنابر بوجوه مبتسمة، يلقون الخطب الرنانة عن «النصر المبين» و«هزيمة الكيان الصهيوني الذي أوهن من بيت العنكبوت». في المقابل، تتشح الجنوبيات بالسواد على فقدان أحبائهن، وتعيش عائلات كثيرة على ذكريات مواسم زراعية وأراضٍ أُحرقت أو أُهملت، وبعضها لن يعود إلا في قصص تُروى للأجيال القادمة.

يواصل حزب الله تسجيل «انتصاراته» في الداخل، بعدما «هزم إسرائيل»، فكانت واقعة صخرة الروشة نموذجًا جديدًا. هناك، سجّل وفيق صفا ورجاله «انتصارًا» على الدولة اللبنانية بأجهزتها الأمنية والعسكرية المنهكة التي تطالب برفع رواتبها وتعزيز عتادها. وأصبح هذا النوع من الانتصارات مدعاة فخر يتبارى بها ما تبقى من قادة الحزب عبر الإعلام، موجهين التهديدات والمزايدات، وواصفين رئيس الحكومة بـ«الصهيوني» لأنه حاول تطبيق القانون.

أما في الجنوب، فالأهالي النازحون في وطنهم يعيشون الفقر والعوز واليأس. قرى مهجورة، مدارس مهدمة، وشباب عاطل عن العمل يمضي أيامه في المقاهي، فاقد الأمل بالمستقبل. جيل كامل تربّى على شعارات المقاومة، لكنه تحوّل إلى عبء على عائلاته ومجتمعه، لا يتقن سوى ثقافة السلاح والشعارات الفارغة.

أشار مراقبون إلى أنّ هذا الجيل «المقاوم» بدأ يُظهر سلوكيات مقلقة، من سرقات واعتداءات على القوى الأمنية والإدارات العامة، في ظل غياب القانون واستمرار خطاب التعبئة. ومن المتوقع أن تتزايد هذه الانتهاكات مع الوقت، لتصبح «انتصارات» من نوعٍ آخر — على الدولة ومؤسساتها.

إنها حصيلة «انتصارات» حرب المساندة وتحرير فلسطين، التي تحولت إلى حرب على الداخل اللبناني. فبعد أن تبخّر حلم «الصلاة في القدس»، باتت الانتصارات تُسجّل على حساب الشعب اللبناني ودولته.
فإلى «انتصارات» جديدة… وعليكم خير.

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News