بعد ثلاثين عاماً على انطلاق أول أفلام الرسوم المتحركة الثلاثية الأبعاد، يقف قطاع "الأنيميشن" اليوم على مفترق طرق جديد مع دخول الذكاء الاصطناعي (AI) إلى عملية الإنتاج، ما يثير قلقاً عميقاً بين المبدعين حول مستقبل الوظائف و"روح" الصناعة.


تبرز استوديوهات مثل "أنيماج" الفرنسية، التي حصلت مؤخراً على حقوق شخصية "النحلة مايا" (زينة ونحول)، كأحد رواد هذا التحول. فقد طوّر الاستوديو نموذجاً ذكياً فريداً تم تدريبه على 300 حلقة من مسلسل الأطفال الشهير "بوكويو". يتيح هذا النموذج إنشاء صور متحركة باستخدام محفزات نصية (Prompts) مع ضمان عدم انتهاك حقوق الملكية الفكرية، كونه يعتمد على قواعد بيانات خاصة ومملوكة للاستوديو.

تحذيرات المبدعين: لا بديل عن "حساسية الصانع"

على الرغم من الكفاءة التي تعد بها هذه الأدوات، تصدح التحذيرات من المنظمات الفنية التي ترى أن "التقنيات لا يمكنها أن تحلّ محل حساسية المبدعين ورؤيتهم".

يؤكد جان جاك لوني، رسام الرسوم المتحركة ومصمم الغرافيك، أن هذه الثورة التكنولوجية تشكل "خطراً كبيراً" على مسلسلات الرسوم المتحركة ذات الهياكل الموحدة. ويحذر لوني من أن أدوات الذكاء الاصطناعي التي "تُنظف وتُسوّي وتُحسّن" الأداء تلقائياً، قد تضع آلاف الوظائف في خطر مباشر، في قطاع حيوي يشهد نشاطاً كبيراً في السوق الفرنسية.

تحدي البقاء: "المرونة أو الفشل"

في المقابل، يرى سيكست دو فوبلان، المدير التنفيذي لـ"أنيماج"، أن التكيّف ليس خياراً. ويدعو إلى تدريب الفنانين على هذه الأدوات، مشيراً إلى أنها تتيح "توفيراً كبيراً" في الوقت والتكلفة، ويضيف بلهجة حاسمة: "من لا يستخدمها لن ينجو في السوق" الذي يعاني من أزمات تمويل متكررة.

"بيكسار" والمحتوى العاطفي

ولكن حتى في الاستوديوهات العملاقة، يظل القلق حول جوهر الفن قائماً. علّق بوب بولي، مصمم الغرافيك في "بيكسار" ومبتكر شخصية "باز لايتيير"، على الثورة قائلاً: "الذكاء الاصطناعي يغيّر كل شيء، ولا يمكننا تجاهله". ومع ذلك، أكد بولي أن الإسراع في عملية الإنتاج لا يجب أن يكون على حساب "الأسلوب أو المحتوى العاطفي"، في إشارة إلى أن الأفلام لا يجب أن "تخسر روحها" لصالح الكفاءة التقنية.


المصدر : وكالات