مع إنهاء الصراع التاريخي... خطة ترامب تُسقط آخر معاقل نظام الملالي
10-10-2025 11:50 AM GMT+03:00
لقد جاءت موافقة الحزب في بيانه الصادر بتاريخ 5 تشرين الأول 2025 على خطة ترامب وكأنها تماهٍ وقبول ورضوخ، يشبه تمامًا "إذعان" حركة حماس لما ورد في الخطة، إذ برّر البيان موقفه بـ"وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة" و"تمكين أبناء الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونهم السياسية والأمنية والمعيشية بأنفسهم وبقواهم الذاتية، ورفض أي وصاية خارجية أياً كان شكلها ومرجعياتها".
غير أن البيان تجاهل، وبعد أقل من 24 ساعة فقط، الرفض الصريح الذي عبّر عنه الأمين العام للحزب نفسه، مدعّمًا بالأسباب والأدلّة التي اعتبرها "مشروعة وشرعية".
ويكفي، لدحض تبرير البيان وتأكيد الإذعان، أن نقرأ مع الشيخ نعيم قاسم والحزب وحركة حماس نصّ الخطة في بنودها الواضحة:
في البند الأول: "ستكون غزة منطقة منزوعة التطرف وخالية من الإرهاب لا تشكّل تهديداً لجيرانها."
وفي البند السادس: "بمجرد إعادة جميع المحتجزين، يُمنح عناصر حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي والتخلي عن السلاح عفوًا. أما من يرغب في مغادرة غزة فسيُوفَّر له ممر آمن إلى الدول المستقبِلة."
وفي البند التاسع: "غزة ستدار تحت حكمٍ انتقالي مؤقت من قبل لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تتولى تقديم الخدمات اليومية للسكان، وتضم فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين، تحت إشراف هيئة انتقالية دولية تُسمّى “مجلس السلام”، برئاسة دونالد ترامب، وبمشاركة شخصيات دولية من بينها توني بلير. وتتولى هذه الهيئة وضع الأطر وتأمين التمويل لإعمار غزة إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح الخاص بها، استناداً إلى خطة ترامب للسلام لعام 2020 والمقترح السعودي–الفرنسي، لتستعيد السلطة السيطرة على غزة بأمان وفعالية."
أما في البند الثالث عشر: "توافق حماس والفصائل الأخرى على عدم لعب أي دور في حكم غزة، بشكل مباشر أو غير مباشر. ويتم تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية، بما في ذلك الأنفاق ومصانع الأسلحة، ولن يُعاد بناؤها. وتُنفّذ عملية نزع السلاح تحت إشراف مراقبين مستقلين، ضمن برنامج تمويل دولي للشراء وإعادة الإدماج، يجري التحقق منه دولياً."
وفي البند العشرين، الذي يلخّص مآل الهزيمة: "ستؤسّس الولايات المتحدة حوارًا بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفقٍ سياسي للتعايش السلمي والمزدهر."
هكذا، يظهر أنّ المحور الإيراني وذراعه في لبنان، كما في غزة، يقفزان فوق الوقائع التي جعلتهما خارج المعادلات في معاقل قوتهما من إيران إلى العراق فسوريا فغزة. وفي لبنان، ورغم الخسائر التي مُني بها الحزب، نراه لا يزال ينكر الواقع، متجاهلًا ما وافق عليه في اتفاق "إذعانه" في 27 تشرين الثاني 2024، مؤجّلًا لا ملغيًا، مصيرًا مشابهًا لما نالته ساحات المحور في الدول الأخرى.
وفي مقدمة ذلك الاتفاق نقرأ: "تفهم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا أن لبنان وإسرائيل يسعيان إلى إنهاء مستدام للتصعيد الحالي في الأعمال العدائية عبر الخط الأزرق، وكلاهما مستعد لاتخاذ خطوات لتعزيز الظروف التي تؤدي إلى حل دائم وشامل."
ويضيف: "تعكس هذه التفاهمات الخطوات التي تلتزم بها إسرائيل ولبنان لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بالكامل، بما في ذلك نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان، بحيث تكون القوات المصرح لها فقط بحمل السلاح هي القوات المسلحة اللبنانية وأجهزة الأمن الشرعية."
أما في البند السابع فينصّ على: "بدءًا من منطقة جنوب الليطاني، تفكيك جميع المنشآت غير المصرح بها المرتبطة بإنتاج الأسلحة والمعدات ذات الصلة، ومنع إنشائها مستقبلًا، إضافة إلى تفكيك جميع البنى التحتية والمواقع العسكرية ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها التي تتعارض مع هذه الالتزامات."
من خلال ما ورد في الخطة والاتفاق، نجد أنفسنا أمام مشهدية إذعان واستسلام كما تسميها أدبيات المحور نفسه إذ سلّم هذا المحور عمليًا للدول وللمجتمع الدولي بإرادتهما وقراراتهما. وهو ما ينطبق على كل من أيّد ووقّع، تمامًا كما كانت تُوجَّه تهم "الخيانة" و"السقوط" سابقًا إلى الرئيس ياسر عرفات، مؤسس نواة الدولة الفلسطينية، والذي بفضل "إنجازات" هذا المحور باتت دولته اليوم أبعد منالًا.
ولعلّ أكثر ما يختصر نهاية خطاب الممانعة هو استذكار ما قاله الأمين العام للحزب نفسه في 1 تشرين الأول 1998 حين حرّض علنًا على قتل عرفات، قائلاً: "إن عالم الشرفاء اليوم يتطلّع إلى اللحظة التي يوضع فيها حدّ لهذه المهزلة والخيانة والسقوط. ألا يوجد في الشرطة الفلسطينية من يحسّ بالكرامة؟ شريف، يخرج على عرفات كما خرج خالد الإسلامبولي ليقول إن وجود ياسر عرفات على وجه هذه الأرض هو عار في حق فلسطين والعروبة والإسلام."
والجدير ذكره أن خالد الإسلامبولي هو من اغتال الرئيس المصري أنور السادات.
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








