سيناريوهات متضاربة وتعقيدات مالية وسياسية تواجه "تعليق سن التقاعد" في فرنسا
11-10-2025 11:49 AM GMT+03:00
هذا السيناريو، رغم أنه لا يزال في طور الفرضيات النظرية، يحظى بتأييد واسع من النقابات والقوى اليسارية، فيما يلقى معارضة شديدة من أحزاب اليمين، ويثير تساؤلات مالية وقانونية معقدة، خصوصًا أن الإصلاح كان قد أُقرّ بشكل مثير للجدل عبر المادة 49.3 من الدستور الفرنسي، ما فاقم الاستقطاب الشعبي والسياسي.
ما مضمون إصلاح 2023؟
ينص القانون الحالي على رفع تدريجي لسن التقاعد من 62 إلى 64 عامًا بحلول عام 2032، بمعدل 3 أشهر لكل سنة ميلاد، ليطال مواليد 1968 وما بعد. كما يشمل زيادة عدد الفصول التأمينية اللازمة للحصول على معاش كامل، إلى جانب إجراءات اجتماعية مثل رفع الحد الأدنى للمعاشات وتحسين شروط التقاعد لذوي الإعاقة والأمهات.
سيناريو "التجميد المؤقت": من المستفيد؟
وفق تحليل صحيفة نوتر تون، فإن تعليق الإصلاح ابتداءً من عام 2026 سيعود بالنفع على نحو 600 ألف شخص من مواليد 1964، إذ سيتمكنون من التقاعد عند 62 عامًا و9 أشهر بدلًا من 63 عامًا.
أما في حال اعتماد صيغة أقل جذرية، كإبقاء سن التقاعد عند 63 عامًا، فإن أول المستفيدين سيكونون مواليد 1965، الذين يمكن أن يتقاعدوا في يناير 2028 بدلًا من أبريل من نفس العام.
النقابي إيفان ريكوردو من اتحاد CFDT، اقترح هذا التوجه قائلاً:"يمكننا الإبقاء على سنّ 62 عامًا و9 أشهر وتأجيل أي تغييرات جوهرية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية".
ما الكلفة الاقتصادية لتعليق الإصلاح؟
وفقًا لتقديرات محكمة الحسابات الفرنسية، سيُكلف تجميد سن التقاعد عند 63 عامًا:
-
500 مليون يورو في 2026
-
3 مليارات يورو في 2027
-
5.8 مليارات يورو في 2035
-
بإجمالي تكلفة تراكمية: 13 مليار يورو
والأخطر أن العجز المتوقع في نظام التقاعد الفرنسي قد يبلغ 15 مليار يورو حتى دون أي تجميد، ما يعني أن التخلي عن الإصلاح سيتطلب حتمًا رفع الضرائب أو خفض المعاشات أو زيادة مدة الاشتراك.
مصير الفصول التأمينية والإجراءات الإيجابية
رغم أن النقاش العام يتركز على سن التقاعد، إلا أن عدد الفصول التأمينية المطلوبة يمثل عقبة رئيسية. فهل ستُجمّد الزيادة المقررة أيضًا؟ أو سيبقى هذا المسار قائمًا بغض النظر عن تجميد السن؟
وفي ما يتعلق بالإجراءات الاجتماعية الإيجابية المضمنة في إصلاح 2023، مثل رفع الحد الأدنى للمعاشات والتقاعد التدريجي، يتوقع الخبراء أن تبقى قائمة لمن استفادوا منها بالفعل، لكن الحقوق المستقبلية قد تكون عرضة للتعديل أو الإلغاء.
كيف يمكن تمرير قرار التعليق؟
يمكن قانونًا إدراج بند التعليق ضمن خطة تمويل الضمان الاجتماعي لعام 2026، لكن تمريره يحتاج إلى توافق سياسي صعب المنال في ظل الانقسامات الراهنة:
-
اليسار والنقابات: يؤيدون التعليق بشدة
-
اليمين: يعارضون الفكرة تمامًا
-
الكتلة الوسطية (الداعمة لماكرون): منقسمة، لكنها أصبحت أكثر مرونة مؤخرًا، كما أوحت تصريحات إليزابيت بورن
وتُعد إمكانية إسقاط الحكومة من قبل المعارضة إحدى العقبات الرئيسية أمام تمرير القرار، ما يعكس هشاشة الوضع السياسي الحالي.
المصدر : وكالات








