في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في العلاقات السورية–اللبنانية، أكدت دمشق توصلها إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية لتسليم السجناء السوريين المحتجزين في لبنان، باستثناء من صدرت بحقهم أحكام تتعلق بـ"الدماء البريئة"، وفق ما أعلن مسؤولون سوريون.


ووصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني زيارته إلى بيروت، التي أجراها يوم الجمعة، بأنها "إيجابية" ومثّلت "فتح صفحة جديدة بين البلدين"، بعد سنوات من التوترات السياسية والتباعد.

"استجابة جيدة"... وتنسيق مباشر

وقال محمد طه الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، في تصريحات متلفزة، إن الملف طُرح في ثلاثة اجتماعات رسمية، وإن التواصل مع الجانب اللبناني كان "مباشرًا ومثمرًا".

وأضاف:"توصلنا إلى تفاهم بشأن تسليم السجناء السوريين في لبنان، باستثناء من ارتكبوا جرائم أدت إلى سفك دماء بريئة".

وأشار الأحمد إلى أن عددًا كبيرًا من الموقوفين يواجهون تهمًا ملفقة، داعيًا إلى "طي صفحة الماضي"، معربًا عن أمله في أن يمثل هذا الاتفاق "بادرة حسن نية" بين الجانبين.

واقع مأساوي داخل السجون

تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود نحو 2250 سجينًا سوريًا في السجون اللبنانية، أي ما يمثل ثلث عدد السجناء الإجمالي في البلاد، وفق مصدر قضائي لبناني.

من بين هؤلاء، حوالي 700 شخص يُعتقد أنهم يستوفون شروط التسليم، لكن تنفيذ القرار كان متوقفًا بسبب غياب اتفاق رسمي بين البلدين، وهو ما يبدو أنه تم تجاوزه الآن.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن مئات السوريين أوقفوا في لبنان بتهم "إرهاب" والانتماء إلى فصائل مسلحة، خلال فترة ذروة النزاع السوري، وقد أحيلوا إلى المحكمة العسكرية اللبنانية، بينما اشتكى آخرون من ظروف احتجاز قاسية في سجون تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات.

 خلفية سياسية معقدة

الاتفاق الجديد يأتي في وقت حساس، إذ لا تزال العلاقات اللبنانية – السورية محفوفة بالتوترات التاريخية. فخلال العقود الثلاثة الماضية، هيمنت سوريا على القرار السياسي والأمني في لبنان، إلى أن خرجت قواتها منه عام 2005، عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

 


المصدر : وكالات