عدالة عين التينة: هانيبال القذافي... الرهينة التي تفضح الدولة
12-10-2025 09:15 AM GMT+03:00
في مسرح العبث اللبناني، حيث تتآكل العدالة أمام سطوة السياسة، تُعرض فصول قضية هانيبال القذافي، الرجل الذي تحوّل من شاهد مفترض إلى رهينة قضائية منذ عشر سنوات. لم تكن جريمته سوى أنه يحمل اسم أبيه، أما التهمة الرسمية، فتفوق في سخريتها كل تصور: "كتم معلومات" عن قضية اختفاء الإمام موسى الصدر التي وقعت حين كان هانيبال طفلاً في الثانية من عمره.
تأتي شهادة منسقة فريقه القانوني، إيناس حراق، لتضع النقاط على حروف العار القضائي. هي لا تتحدث عن مجرد موقوف، بل عن إنسان "اختُطف من سوريا، وعُذّب، وضُرب بالسلاح على رأسه"، ليجد نفسه نزيلاً في "زنزانة تحت الأرض بلا نوافذ"، صحته تتدهور، وعمره يُسرق يوماً بعد يوم. المفارقة الصادمة التي تكشفها حراق هي أن خاطفيه، الذين اعترف عليهم، لم يُسجن أحدهم سوى ستة أشهر، بينما هو، الضحية، يقبع في السجن لعقد كامل بلا حكم.
هنا، يسقط القناع عن القضاء المستقل المزعوم. لا يمكن قراءة هذا الملف بمعزل عن بصمات "الدولة العميقة" التي يديرها رئيس مجلس النواب نبيه بري. فقضية الإمام الصدر ليست مجرد ملف قضائي، بل هي الركيزة العاطفية والسياسية التي تستند إليها حركة أمل. أي قرار في هذا الملف لا يمر عبر القاضي زاهر حمادة فحسب، بل يحتاج إلى ضوء أخضر، أو على الأقل عدم ممانعة، من عين التينة. القضاء اللبناني، في هذه القضية، لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يخشى تبعات إغلاق ملف يمثل ورقة سياسية لا تزال صالحة للاستخدام.
عندما تقول المحامية إنها جاءت إلى "لبنان الجديد" الذي سمعت عنه، فإنها لا تدري أنها تتحدث عن وهم. ففي هذا "اللبنان"، العدالة تتماهى مع موازين القوى، والقانون يتراجع أمام الإرادة السياسية. هانيبال ليس معتقلاً بتهمة منطقية، بل هو ورقة ضغط في لعبة أكبر منه، رهينة تضمن بقاء قضية تغييب الصدر حية في التداول السياسي، وتضمن استمرار استثمارها شعبياً. قضيته ليست عنه، بل عنا؛ هي مرآة لدولة تأكل بنيها وتساوم على عدالتها في سوق الصفقات السياسية، حيث صوت نبيه بري أعلى من أي قرار قضائي.
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








