يكرّر مذيع الأخبار السورية سؤاله لبهاء الحريري الذي يثبّت جوابه بهدوءٍ وثقة: إنقاذ البلد هو الهدف. ثم يضيف جملته التي باتت شعاراً ملازماً له: المهم البلد.


السؤال في جوهره ليس عن موعدٍ سياسي، بل عن قدرٍ عائليٍّ لبنانيٍّ خطّه الأب الشهيد رفيق الحريري، مؤسس معادلةٍ لا تمحى من وجدان اللبنانيين: الحريري يعني مشروع إنقاذ، وموعد دائم مع السراي والسياسة والإنماء.

بهاء الحريري، العائد الدائم إلى لبنان، لم يسلك الطريق القصير إلى السلطة، بل اختار الطريق الأطول إلى الشأن العام. الطريق القصير هو انتسابٌ إلى النادي السياسي التقليدي، بأساليبه الملتوية والمشروعة معاً، وقد يأتي هذا الطريق بالموقع، لكنه لا يصنع التغيير. أما الطريق الطويل، فهو ذاك الذي يبدأ من الناس، من وعيهم وإرادتهم، ليؤسس لتبدّل جذريّ من فوق إلى تحت، ومن تحت إلى فوق.

مشروع بهاء الحريري يقوم على تحفيز اللبنانيين لبناء نهج جديد لأنفسهم ولأبنائهم، يقوم على إحياء مؤسسات الدولة، والتمسك بصيغة لبنان والعيش المشترك، بعيداً عن الاصطفافات والانقسامات التي أنهكت البلاد.

ليس الجلوس على مقعد السراي بالنسبة إليه هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لمرحلة جديدة تتكامل فيها الإرادة الوطنية مع التحولات الإقليمية الآتية، حيث يمكن للبنان أن ينهض من تحت الركام، إذا ما توافرت القيادة الصادقة والرؤية الواضحة.

أما بهاء الحريري، فجهوزيته لا تنطلق من طموح شخصي، بل من شعورٍ بالمسؤولية لاستكمال ما اغتيل رفيق الحريري دون أن يتمه. تلك الرؤية التي أرادها مشروع دولةٍ حقيقية، ومواطنةٍ فعلية، لا زعاماتٍ طائفية ولا سلطاتٍ متوارثة.

بهذا المعنى، لا يكون السؤال: متى سيتولى رئاسة الحكومة؟
بل: متى سيكتمل مشروع الإنقاذ الذي بدأته الحريرية؟ — وهو سؤالٌ يجيب عنه بهاء عملياً، بخطى ثابتة، وبعبارةٍ واحدة تختصر كل المراحل: المهم البلد.


المصدر : Transparency News