إسرائيل تفرض الشروط بالتفاوض المباشر ولبنان يرفض رفضًا قاطعًا
13-10-2025 10:36 AM GMT+03:00
يُعدّ العدوان الإسرائيلي على منطقة المصيلح في الجنوب اللبناني تطورًا عسكريًا خطيرًا يُضاف إلى سلسلة الانتهاكات اليومية التي تمارسها إسرائيل ضد القرار الدولي 1701، إذ رأى مراقبون أن توقيت الغارة وموقعها وطبيعتها يحمل رسائل مركّبة ذات أبعاد محلية وإقليمية.
فاستهداف الورش والمعدات المخصصة لرفع الأنقاض وإعادة الإعمار لم يكن محض صدفة أو خطأ ميداني، بل يندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تعطيل أي عملية نهوض حقيقي في الجنوب اللبناني، وإبقاء مشهد الدمار مفتوحًا كأداة ضغط نفسي وسياسي على اللبنانيين. وكما حدث عقب حرب يوليو 2006، تعود إسرائيل اليوم لتؤكد أن إعادة الإعمار ليست حقًا إنسانيًا، بل ورقة تفاوضية تستخدمها ضمن لعبة الشروط المسبقة.
وقال مصدر سياسي لبناني رفيع لصحيفة «الأنباء» إن رمزية المكان كانت أشدّ وقعًا من طبيعة الهدف، إذ وقع العدوان على بُعد أمتار قليلة من دارة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الشخصية التي شكّلت تاريخيًا نقطة توازن بين المقاومة والدولة، والواجهة السياسية الأبرز في الدفاع عن الجنوب وتطبيق القرار الدولي 1701.
وأضاف المصدر أن بري، الذي لطالما دعا خلال لقاءاته مع الموفدين العرب والدوليين إلى تعويض المتضررين وتسريع إعادة الإعمار، تلقى رسالة مزدوجة من إسرائيل مفادها أن أي حديث عن تثبيت القرار 1701 أو إعادة الإعمار لن يمرّ دون مقاربة جديدة تفرضها القوة، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تسعى إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية، بل إلى فرض اتفاق جديد قوامه التفاوض المباشر، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي رفضًا قاطعًا.
وتابع المصدر موضحًا أن الأخطر في هذا العدوان هو توقيته الإقليمي، إذ يأتي عقب الاتفاق حول غزة في شرم الشيخ، ما يعكس نية إسرائيل فتح صفحة جديدة في استراتيجيتها الإقليمية عنوانها “التفاوض تحت النار”. فبعد أن أنهت مؤقتًا ملف غزة بالاتفاق الذي تم برعاية مصرية وأممية، يبدو أنها تسعى لتحويل لبنان إلى ساحة الضغط التالية، مستخدمة التصعيد الميداني كأداة تفاوضية مسبقة.
وبحسب المصدر، فإن إسرائيل تحاول من خلال هذه الرسائل إعادة رسم معادلات الردع في المنطقة، من خلال معادلة تقوم على “لا إعمار من دون شروط، لا تهدئة من دون تفاوض مباشر، ولا جنوب آمن من دون تسوية جديدة تفرضها القوة لا القرارات الدولية”.
وختم المصدر قائلاً إن عدوان المصيلح لم يكن مجرد انتهاك روتيني، بل خطوة محسوبة ضمن سياق سياسي وأمني معقّد، تؤكد أن إسرائيل لم تغيّر عقيدتها العدوانية ولا نظرتها إلى لبنان كخاصرة يمكن استثمارها كلما تبدلت موازين القوى في الإقليم. ومع ذلك، شدّد على أن الجنوب الذي نهض مرارًا من تحت الركام، يعرف جيدًا أن كل ضربة جديدة تعزّز إرادته الوطنية، وتؤكد أن الإعمار في لبنان لا يُفرض بقرار إسرائيلي، بل بإرادة لبنانية لا تعرف الانكسار.
المصدر : اللواء - داود رمال








